ولو قال له : احفظ في هذه الدار ولا تحفظ في هذا البيت ، وإنه
مثل غيره في الحرز فلو حفظ في غيره لا يضمن ، بخلاف الدارين .
ولو قال : احفظ في هذا المصر ولا يخرج يجب عليه الحفظ في
ذلك المصر ، إلا إذا كان ثمة عذر ظاهر بأن قصد السلطان أخذه
فأخرجه مع نفسه .
ولو قال المودع : هلكت الوديعة عندي أو رددتها إليك ،
وأنكر المودع وقال : لا بل أتلفتها فالقول قول المودع لأنه أمين
في ذلك ولكن مع اليمين ، لأنه لو أقر بذلك يلزمه ، فإن أقام المودع
البينة على الاتلاف : يضمن المودع ، وكذا إذا حلف المودع على الاتلاف ،
فنكل . فلو أقام المودع البينة على أنه أتلفها المودع ، وأقام المودع البينة على
أنها هلكت ، فبينة المودع أولى ، لأنها أكثر إثباتا . ولو أقام على إقرار المودع
أنها هلكت : يقبل ، ويكون إكذابا لبينته .
ولو طلب المودع يمين المودع : بالله ما يعلم أنها هلكت فالقاضي
يحلفه فإن حلف : يقضي بالضمان ، وإن نكل يقضي بالبراءة .
وعلى هذا إذا جحد الوديعة فالقول قوله .
ولو أقام المودع البينة على الوديعة يضمن المودع فإن أقر بالوديعة
وأقام المودع البينة على أنها هلكت قبل جحوده الوديعة لا يقبل ، لأنه
بالجحود أكذب بينته وإن أقام على إقرار المودع بذلك يقبل .
ولو طلب من القاضي أن يحلف المودع بالله ما يعلم أن الوديعة
هلكت قبل جحوده إياها يحلفه فإن حلف يقضي بالضمان ، وإن
نكل يقضي بالبراءة .
ولو أودع رجلان عند رجل وديعة ، وغابا ثم حضر أحدهما
فليس له أن يدفع إليه حصته . ما لم يجتمعا وإن طلب منه عند أبي
تحفة الفقهاء — صفحة 173
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٧٣