Skip to main content

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 128

Contributors:

P.128
آذربايجان وما والاها من جهة الشمال إلى عرض التسعين والعراق يبتدي من موصل وطوله بحسب ما رصد في الزيجات المعمولة سبع وسبعون درجة مساويا لطول مكة إلى عبادان قرية على شاطي بحر البصرة ليس ورائها قرية وطولها أربع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة مساويا لطول بلدتنا تستر فامتداد العراق بين المشرق والمغرب سبع درجات ونصف فلكية وحصة كل درجة تقع على سطح الأرض برصد بطليموس ومن في طبقته من الأوايل اثنين وعشرين فرسخا وتسع فرسخ فطوله بين الخافقين مائة وستة وستون فرسخا وثلث فرسخ تقريبا وهذه المسافة المديدة لا يمكن ابتناء قبلتها على وضع واحد وما تضمنته الأولتان من جعل الجدي على قفا المصلي وبين كتفيه أنما يناسب جانبه الغربي لمساواته لمكة في الطول وجعله على اليمين يناسب جانبه الشرقي والمتوسط يأخذ منهما بحسب ما يليق ومن ثم قسم المحققون من المتأخرين العراق إلى ثلاثة أقسام والبصرة تنقص عن عبادان بنصف درجة في الطول فيقل التيامن فيها عن تيامن عبادان بشئ قليل لا يحس به وكلما كان البلد أكثر طولا إلى جهة المشرق كان التيامن فيه أكثر ومن هنا ظهر ما في كلام المصنف في المفاتيح والمعتصم تبعا لبعض من تقدمه أن العلامة لأهل السند والهند جعل الجدي على الأذن اليمنى ولأهل البصرة وفارس جعله على الخد الأيمن والصواب فيه العكس كما في رسالة الشيخ المتقدم شاذان بن جبريل القمي فإن بلادهما المرصودة مثل منصورة قصبة السند ودبيل ومولتان وقندهار وتبت وكشمير وغزنة وميمند وسومنات ولاهور ودهلي الموسوم في هذه الأعصار بشاهجهان آباد كلها مما تنيف أطوالها على المائة درجة فكيف يتصور أن يكون التيامن في البصرة أكثر منه فيها وهذا كله ظاهر وقد بلغني أن بعض المعاصرين من سكنة الأهواز اغتر بكلام المصنف ذهولا عن حقيقة الحال فأفرط في التيامن وصار ذلك فتنة لكثير من العوام وهو بإزاء التفريط المنقول عن المحقق الثاني حيث غير مساجد عراق العجم وخراسان وحملهم على قبلة موصل وأوساط العراق والذي يهون الأمر جدا ما يرشد إليه لوايح الشريعة السمحة من اتساع الجهة وأنه يكفي فيها التوجه إلى ما يتحقق معه الصدق العرفي فإن الاكتفاء في الآية الكريمة بالشطر وخلو الأخبار عما زاد على ذلك مع أنه أعم ما يعم به البلوى وتشتد إليه الحاجة وتتوفر عليه الدواعي من أقوى الشواهد وأعدل البينات على توسعة عظيمة في الباب ومنه ينكشف قوة ما رجحه بعض المتأخرين من أنه لا تجب الاستعانة فيه بعلم الهيئة وتعلم مسائله لا لما ذكره من أنه علم دقيق ومسائله مبتنية على مقدمات كثيرة يحتاج إلى تحصيلها إلى زمان طويل وهمة عظيمة وفطرة سليمة وتكليف جمهور الناس بذلك مباين لسهولة الشريعة إذ يرد عليه أن أكثر مسائل الفقه يتوقف ترجيحها وتحقيقها على مقدمات كثيرة لا يحققها إلا أوحدي الناس وسائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون أمر القبلة كذلك ويعتمد على قبور المسلمين ومحاريب مساجدهم بل لا يجوز الاجتهاد معها في الجهة لأن الخطأ فيها مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع وأما في التيامن والتياسر فوجهان واختار المصنف الجواز فإن لم يتمكن منها تحرى أي تعمد وطلب ما هو أحرى بالاستعمال والمراد الاجتهاد في تحصيلها بالأمارات الممكنة فإن تمكن من العلم لم يجزه الظن كما لا يجزيه أضعف الظنين مع امكان أقواهما وفي موثقة سماعة سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم قال تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ومن الأمارات المعولة في الاجتهاد وهنا اخبار من يحصل الظن باخباره سيما إذا كان عادلا بل يقوى وجوب تقليده إذا كان أقوى من الحاصل باجتهاده بنفسه كما اختاره المحقق في الشرايع وإن خالفه في المعتبر فإن فقد جميع ذلك فهو متحير ومن زعم أن المتحير هو العاجز عن الاجتهاد بنفسه محجوج بحسنة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا يعيدون فإنهم تحروا فإنها صريحة في أن مقلد الإمام متحر وكيف كان فالمشهور المتحير يصلي إلى أربع جهات ولمرسلة حراش عن أبي عبد الله ( ع ) إذا أطبقت أو اظلمت فلم نعرف السماء قال إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه هذا مع السعة ومع الضيق تكتفي بالممكن ولو واحدة مخيرا والذي عليه المحققون من المتقدمين والمتأخرين الاكتفاء بالواحدة مطلقا ويتخير في جهتها حيث يشاء كما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة وعنه ( ع ) وقد سئل عن قبلة المتحير قال يصلي حيث يشاء وفي معناه غيرهما فليس من مظان الاحتياط مع أنه يحصل بثلاث صلوات إلى زوايا مثلث متساوي الأضلاع لأن ما بين المشرق والمغرب قبلة كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) وفيها نزلت هذه الآية في قبلة المتحير ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله فيقع من الثلاث واحدة أو اثنتان إلى القبلة لا محالة والقرب والبعد عن الجهة الحقيقية بعد ثبوت الانحراف عنها لا يؤثران شيئا وفيه قول بالقرعة فإن صلى متحريا أو متحيرا إلى جهة ثم تبين الخطأ فإن صلى إلى المشرق أعاد في الوقت خاصة دون خارجه اجماعا وكذا إن صلى مستدبرا للقبلة عند المصنف ومن وافقه وقيل إنه يعيد مط لموثقة عمار عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة وفي دلالتها على المطلوب منع لأنها مفروضة فيما إذا علم في أثناء الصلاة وهو ظاهر في بقاء الوقت والنزاع
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 128 | السيد عبد الله الجزائري