حب خليله من لا يبذل له بعض ما عنده ، وكيف يستكمل حب ربه من لا يقرضه بعض
ما رزقه ؟ ! .
بحق أقول لكم : إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره ذلك
شيئا كذلك لا تنقصون الله بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه بل أنفسكم تضرون وإياها
تنقصون ، وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى كذلك
لا ينقص الله كثرة ما يعطيكم ويرزقكم بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره ،
إنه شاكر عليم .
ويلكم يا اجراء السوء ، الاجر تستوفون والرزق تأكلون والكسوة تلبسون
والمنازل تبنون وعمل من استأجركم تفسدون ، يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم ( 1 )
فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها
ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجثثكم فتجر على بطونها حتى توضع
على قوارع الطريق حتى تكونوا عظة للمتقين ونكالا للظالمين .
ويلكم يا علماء السوء لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت
لم ينزل بكم فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ،
ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا
وخذوا أهبتكم وبادروا التوبة إلى ربكم .
بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده
من شدة الوجع ، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من
حب المال . وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء ، فإذا ذكر
مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء ، كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها
فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها .
بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف
مجاريها ومنازلها وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها .
ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه يهنئكم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ يطالعكم ] .