برسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن لكم علينا حقا . فمن عرف حقنا وجب حقه ، ومن لم يعرف
حقنا فلا حق له .
وحضر عليه السلام يوما مجلس المأمون وذو الرياستين حاضر ، فتذاكروا الليل والنهار
وأيهما خلق قبل صاحبه . فسأل ذو الرياستين الرضا عليه السلام عن ذلك ؟ فقال عليه السلام له :
تحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أم حسابك ؟ فقال : أريده أولا من الحساب ،
فقال عليه السلام : أليس تقولون : إن طالع الدنيا السرطان وإن الكواكب كانت في أشرافها ؟
قال : نعم . قال : فزحل في الميزان والمشتري في السرطان والمريخ في الجدي والزهرة
في الحوت والقمر في الثور والشمس في وسط السماء في الحمل وهذا لا يكون إلا
نهارا . قال : نعم . قال : فمن كتاب الله ؟ قال عليه السلام : قوله : " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك
القمر ولا الليل سابق النهار " أي إن النهار سبقه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه الطبرسي - رحمه الله - في المجمع عند بيان الآية عن تفسير العياشي عن الأشعث بن حاتم
هكذا " قال : كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام والفضل بن سهل والمأمون في إيوان الحبري
بمرو فوضعت المائدة فقال الرضا عليه السلام : إن رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال :
النهار خلق قبل أم الليل ، فما عندكم ؟ قال : فأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شئ ، فقال الفضل
للرضا عليه السلام أخبرنا بها - أصلحك الله - قال : نعم من القرآن أم من الحساب ؟ قال له الفضل :
من جهة الحساب . فقال : قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان والكواكب في مواضع شرفها ؟
فزحل في الميزان والمشترى في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور فذلك يدل على كينونة
الشمس في الحمل في العاشر في الطالع في وسط السماء فالنهار خلق قبل الليل . وفى قوله تعالى
" لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار " أي قد سبقه النهار . انتهى . أقول : لما كان
وجود الليل والنهار أمران منتزعان من الشمس وحركته فهما مولودان لدورتها . وتأخر الامر
الانتزاعي على منشأ الانتزاع مما لا ريب فيه . وبعبارة أخرى لما كان وجود الليل والنهار فرع وجود
الشمس فإذا كان الشمس كان النهار فإذا كان النهار كان الليل . فوجود الليل منتزع من النهار . فتأمل
وفي قوله عليه السلام : " أم حسابك " إشارة إلى أن الجواب على وفق مذهب السائل . والآية
في سورة يس آية 40 .