وأما الرابعة : فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس
في ذلك ، وتكلم العباس ، فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم . وفي هذا بيان قوله
لعلي عليه السلام : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟
قال أبو الحسن عليه السلام : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم ، قالوا : هات .
قال عليه السلام : قول الله عز وجل : " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا
واجعلوا بيوتكم قبلة ( 1 ) " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة
علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله . ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال :
" إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد " .
فقالت العلماء : هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ .
قال أبو الحسن عليه السلام : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " أنا مدينة
العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم ( 2 ) فليأتها من بابها " . ففيما أوضحنا وشرحنا من
الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند . ولله عز وجل
الحمد على ذلك . فهذه الرابعة .
وأما الخامسة : فقول الله عز وجل : : " وآت ذا القربى حقه ( 3 ) " خصوصية
خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة . فلما نزلت هذه الآية على رسول
الله صلى الله عليه وآله قال : ادعوا لي فاطمة فدعوها له . فقال : يا فاطمة . قالت : لبيك يا رسول الله .
فقال : إن فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 4 ) وهي لي خاصة دون المسلمين . وقد
جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك . فهذه الخامسة .
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 87 .
( 2 ) في العيون [ ومن أراد المدينة ] .
( 3 ) سورة الاسرى آية 28 .
( 4 ) في العيون [ فقال : يا فاطمة ! قالت : لبيك يا رسول الله . قال : هذه فدك وهي مما لم يوجف
عليه بخيل ولا ركاب ] .