وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ولأنهم إنما
أعطوا سهمهم لأنهم قرابة نبيهم والتي لا تزول عنهم . الحمد لله الذي جعله منا
وجعلنا منه . فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا ،
لأنهم منا وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم .
فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة وما وعد من أمره فيهم ونوره
بشفاء من البيان وضياء من البرهان ، جاء به الوحي المنزل وعمل به النبي المرسل صلى الله عليه وآله .
فمن حرف كلام الله أو بدله بعدما سمعه وعقله فإنما إثمه عليه والله حجيجه فيه ( 1 ) .
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
* ( احتجاجه عليه السلام على الصوفية لما دخلوا عليه فيما ) *
* ( ينهون عنه من طلب الرزق ) *
دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ
البياض ( 2 ) فقال له : إن هذا ليس من لباسك . فقال عليه السلام له : اسمع مني وع ما أقول
لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا ان كنت أنت مت على السنة والحق ولم تمت على
بدعة . أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جشب ( 3 ) فإذا أقبلت الدنيا
فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها . ومؤمنوها لا منافقوها . ومسلموها لا كفارها . فما
أنكرت يا ثوري ، فوالله - إني لمع ما ترى - ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء
ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته .
فقال : ثم أتاه قوم ممن يظهر التزهد ( 4 ) ويدعون الناس أن يكونوا معهم على
هامش
( 1 ) الحجيج : الغالب باظهار الحجة .
( 2 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 1 ص 345 من الفروع وفيه [ غرقئ البيض ] والغرقئ
- كزبرج - : القشر الرقيقة الملتصقة ببياض البيض وفى بعض النسخ من الكتاب [ غرقى البياض ] .
( 3 ) القفر : خلو الأرض من الماء والكلاء . والجشب - بفتح فسكون أو كسر - من الطعام : الغليظ
الخشن . وفى الكافي [ مقفر جدب ] والجدب : انقطاع المطر ويبس الأرض .
( 4 ) في الكافي [ يظهرون الزهد ] .