للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء
والمناجاة في الظلم . وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير
الطاعة . واستجلت زيادة النعم بعظيم الشكر والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال
النعم . واطلب بقاء العز بإماتة الطمع . وادفع ذل الطمع بعز اليأس واستجلب عز اليأس
ببعد الهمة . وتزود من الدنيا بقصر الامل . وبادر بانتهاز البغية ( 1 ) عند إمكان
الفرصة ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان . وإياك والثقة بغير المأمون
فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء . ( 2 )
واعلم أنه لا علم كطلب السلامة . ولا سلامة كسلامة القلب . ولا عقل كمخالفة
الهوى . ولا خوف كخوف حاجز . ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب . ولا غنى كغنى
النفس . ولا قوة كغلبة الهوى . ولا نور كنور اليقين . ولا يقين كاستصغارك الدنيا . ولا
معرفة كمعرفتك بنفسك . ولا نعمة كالعافية . ولا عافية كمساعدة التوفيق . ولا شرف كبعد
الهمة . ولا زهد كقصر الامل . ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ( 3 ) . ولا عدل كالانصاف .
ولا تعدي كالجور . ولا جور كموافقة الهوى . ولا طاعة كأداء الفرائض . ولا خوف كالحزن
ولا مصيبة كعدم العقل . ولا عدم عقل كقلة اليقين . ولا قلة يقين كفقد الخوف . ولا فقد
خوف كقلة الحزن على فقد الخوف . ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي
أنت عليها . ولا فضيلة كالجهاد . ولا جهاد كمجاهدة الهوى . ولا قوة كرد الغضب . ولا معصية
كحب البقاء ( 4 ) . ولا ذل كذل الطمع . وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة ، فإنه
ميدان يجري لأهله بالخسران .
* ( ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا ) *
خرج يوما وهو يقول ( 5 ) : أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب ، فقلت :
هامش
( 1 ) البغية : مصدر بغى الشئ أي طلبه . وانتهاز البغية : اغتنامها والنهوض إليها مبادرا .
( 2 ) الضراوة : مصدر ضري بالشئ أي لهج به وتعوده وأولع به .
( 3 ) المنافسة : المفاخرة والمباراة .
( 4 ) أي البقاء في هذه الدنيا الدنية .
( 5 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 133 عن أبي عبد الله المومن عن جابر " قال : دخلت على
أبى جعفر عليه السلام فقال : يا جابر والله انى لمحزون وانى لمشغول القلب . . . الخ " ورواه علي بن عيسى
الأربلي في كشف الغمة أيضا مع اختلاف .