القصد والاقتصاد والصواب والكرم والمعرفة بدين الله ، فهذا ما أصاب العاقل بالرشد
فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق .
وأما العفاف ، فيتشعب منه الرضا والاستكانة والحظ والراحة والتفقد
والخشوع والتذكر والتفكر والجود والسخاء ، فهذا ما يتشعب للعاقل بعفافه
رضى بالله وبقسمه . ( 1 )
وأما الصيانة ، فيتشعب منها الصلاح والتواضع والورع والإنابة والفهم
والأدب والاحسان والتحبب والخير واجتناء البشر ، فهذا ما أصاب العاقل
بالصيانة ، فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة . ( 2 )
وأما الحياء : فيتشعب منه اللين والرأفة والمراقبة لله في السر والعلانية
والسلامة واجتناب الشر والبشاشة والسماحة وللظفر وحسن الثناء على المرء في
الناس ، فهذا ما أصاب العاقل بالحياء ، فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته ( 3 ) .
وأما الرزانة ، فيتشعب منها اللطف والحزم وأداء الأمانة وترك الخيانة
وصدق اللسان وتحصين الفرج واستصلاح المال والاستعداد للعدو والنهي عن المنكر
وترك السفه ، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة ، فطوبى لمن توقر ولمن لم تكن له خفة
ولا جاهلية وعفا وصفح ( 4 ) .
وأما المداومة على الخير ، فيتشعب منه ترك الفواحش والبعد من الطيش
والتحرج واليقين وحب النجاة وطاعة الرحمن وتعظيم البرهان واجتناب الشيطان
هامش
( 1 ) الاستكانة : الخضوع والمذلة . والحظ : النصيب من الخير . وفى بعض النسخ [ التفضل ]
مكان " التفقد " .
( 2 ) البشر بالكسر : الطلاقة وبشاشة الوجه وفى نسخة [ واجتناب الشر ] .
( 3 ) السماحة : الجود والعطاء . والفضيحة : العيب وانكشاف المساوى .
( 4 ) الحزم : ضبط الامر والاخذ فيه بالثقة والتفكر في عواقب الأمور . والسفه محركة
مصدر . ومعناه الجهل وخفة الحلم ونقيضه أي عديم الحلم . والخفة اما بمعنى السرعة وخف إلى العدو أي
أسرع والقوم : ارتحلوا مسرعين . أو بمعنى الجهل واستخف قومه أي حمله على الجهل . والمعنى أن من
له صفة الرزانة أعنى الوقار والتأني والتثبت في الأمور تتشعب منها هذه الأوصاف .