ولا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ، فإن العبد لا يدري متى يؤخذ وإذا جلس
أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ويأكل على الأرض ولا يضع إحدى رجليه
على الأخرى ولا يتربع ، فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها . عشاء الأنبياء بعد
العتمة ( 1 ) فلا تدعوا العشاء ، فإن تركه يخرب البدن . الحمى رائد الموت ( 2 ) وسجن
الله في الأرض ، يحبس بها من يشاء من عباده وهي تحت الذنوب كما تحات الوبر
عن سنام البعير ، ليس من داء إلا وهو داخل الجوف إلا الجراحة والحمى ، فإنهما
يردان على الجسد ورودا ( 3 ) اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد ، فإن حرها من
فيح جهنم ( 4 ) لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته ( 5 ) . الدعاء يرد القضاء
المبرم فأعدوه واستعملوه . للوضوء بعد الطهر عشر حسنات فتطهروا . إياكم والكسل
فإنه من كسل لم يؤد حق الله . تنظفوا بالماء من الريح المنتنة وتعهدوا أنفسكم فان الله
يبغض من عباده القاذورة الذي يتأفف به من جلس إليه ( 6 ) . لا يعبث أحدكم بلحيته
في الصلاة ولا بما يشغله عنها . بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه بغيره .
المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة . ليكن جل كلامكم ذكر الله .
احذروا الذنوب ، فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق . داووا مرضاكم
بالصدقة . وحصنوا أموالكم بالزكاة . الصلاة قربان كل تقي . والحج جهاد كل
هامش
( 1 ) العشاء - بالفتح - : طعام العشى . العتمة - بالتحريك - : ظلمة الليل ويطلق أيضا على
الثلث الأول من الليل .
( 2 ) الرائد : الذي يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه ، أو ليخبرهم بما خفى عليهم
والمراد به ههنا الذي يخبر بالموت . وتحت الذنوب أي تزال وترد وتسقط الذنوب .
( 3 ) اما الجراجة فمعلوم ، وأما الحمى فلآثارها لان أثر الحمى يظهر في الجسد وترتفع
حرارة الجسم فيها إلى ما فوق درجتها المعتادة وتسرع حركة النبض أيضا .
( 4 ) فاح يفوح فوحا وفاح يفتح فيحا : انتشر . وقيل : الفيح : شيوع الحر .
( 5 ) لان التداوي لا يمكن غالبا إلا بالدواء والدواء له أثر ويهيج داءا غالبا ولذا وردت
في الأحاديث " اجتنبوا الدواء ما احتمل بذلك الداء " " وما من دواء إلا ويهيج داءا " .
( 6 ) التعهد : التحفظ وتجديد العهد ويتأفف أي يقول أف من كرب أو ضجر .