والشراب ، ثم أنذرهم ودعاهم إلى الايمان ، فقال : من يؤازرني ويؤاخيني ويكون
ولي وصيي بعدي وخليفتي في أهلي ، فسكت القوم ، فقال علي : انا ، فأعاد ثلاثا ،
والقوم سكوت ، وعلي يقول كل مرة انا ، فقال له في المرة الثالثة : أنت .
فقاموا يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد امر عليك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه المتقي في كنز العمال ج 15 ث 110 في الحديث ( 334 ) ، قال :
عن علي قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * دعاني
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا علي ان الله امرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا
وعرفت إني أباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا
محمد إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فأصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة
واجعل لنا عسا من لبن ثم أجمع لي بني مطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به .
ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا - يزيدون على أربعين رجلا أو ينقصون
- فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته
لهم فجئت به فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي
الصحفة ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى الا آثار أصابعهم والله ان كان
الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ! ! ثم قال : اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك
العس فشربوا منه حتى رووا جميعا وأيم الله ان كان الرجل منهم ليشر مثله ! ! فلما أراد
النبي صلى الله عليه وسلم ان يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم
يكلمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فلما كان الغد قال : يا علي ان هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان
أكلمهم فعد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لي .
ففعلت فجمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ثم
تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا بني مطلب إني والله ما اعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما
جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله ان أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على
امر هذا [ على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟
قال : فأحجم القوم عنه جميعا ] فقلت - وانا أحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم
ساقا - : انا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم
فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمر ان تسمع وتطيع علي .
كذلك رواه البيهقي في دلائل النبوة ج 1 ص 428 .
ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 542 بحديث رقم ( 580 ) فقال : حدثني
ابن فنجويه قال : حدثني موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ، قال : حدثني الحسن بن علي بن
شبيب المعمري قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن صباح بن يحيى
المزني ، عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق ، عن البراء : وساق الحديث . ورواه أيضا الكنجي في
كفاية الطالب في الباب 51 ص 204 .
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 1 ص 97 بحديث رقم
( 138 ) .
ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في علي عليه السلام ص 155 وبحديث رقم ( 42 )
بسند عن عباد بن عبد الله .