والتمني ، والترجي ونحوها ، لا تعلق لها بالوجود الخارجي ، كيف وفي القطع المخالف
الواقع ، أو الظن كذلك ، لا خارج حتى يتعلق به ، وكذا التمني والترجي لا خارج لهما
في البين ، بل ربما يكون المتمني محالا ، كما في قول الشاعر فياليت الشباب يعود يوما الخ
وكذا في الإرادة والكراهة ، يكون الخارج ملازما لسقوطهما ، فكيف تتعلقان
بالخارج ، وعلى هذا فمتعلق هذه الصفات هي العناوين المتصورة من حيث المرآتية
إلى الخارج ، التي اصطلحنا عليها بالوجود الزعمي لا الحقيقي ، وتمام هذه الصفات من
الصفات التي ظرف عروضها الذهن ، وظرف اتصافها الخارج ، وصاحب هذه الصفات
لا يرى إلا الوجود خارجا زعما ، مع إنه لا وجود في البين في الخارج ، وليس ذلك إلا لمرآتية
هذه الصفات للخارج ، واعتبار الوحدة بينهما ، ولأجل اعتبار هذه الوحدة ، ربما يسرى
ما لأحدهما من الخصوصية إلى الاخر ، وكل واحد يكتسب من الاخر لونه المختص به ،
فالخارج يصير مراد أو معلوما ومكروها ، بالوجود اللحاظي ، واللحاظي يصير ذا مصلحة
بواسطة الخارجي ، ففي تمام الخطابات يكون معروضها نفس العنوان والمعنون ، خارج
عن مصب الخطاب ، فلا بأس حينئذ في لحاظهما طوليين ، وكون كل واحد من الاخر ،
بلا سراية في البين أصلا ، إن قيل فهل يصح ابتناء جواز اجتماع الأمر والنهي على هذا
المبنى ؟ قلنا : لا يصح لان الجهتين في باب الاجتماع عرضيتين متحدتين موجودتين في الجامع
فعلا ، وتفصيل هذا الاجمال له مقام آخر .
( إشكال ودفع )
قد استشكل في جريان الاحتياط في العبادات ، بناء على احتياجها إلى أمر جزمي ،
بأنه لا أمر كذلك في البين ، فكيف يتحقق الاحتياط ؟ وعمدة الدفع عدم احتياج عبادية
العبادة إلى الامر الجزمي ، بل يكفي في حصول التقرب والمثوبة إتيان العمل بداعي المحبوبية
والمطلوبية ، وصريح الوجدان في هذا يغنى عن إقامة البرهان ، فلا محذور في الاحتياط في العبادات
( تتميم يذكر فيه أمران )
الأول ، إن قلنا أن مفاد أخبار من بلغ ليس إلا الارشاد إلى حكم العقل بحسن
الاحتياط ، فلا مجال حينئذ للفقيه أن يفتي بالاستحباب شرعا ، بل ليس له إلا الارشاد إلى
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٥٩