عن تأثير العلم في مرحلة الاشتغال ، والثاني تصرف في مرحلة الفراغ بعد تحقق الاشتغال .
الأمر الثاني انحلال العلم الاجمالي تارة بالطريق العلمي ، وأخرى بالطريق
التعبدي ، وثالثة بالأصل العلم الاجمالي ، كالاشتغال بالصلاة المشكوك إتيانها في وقتها ، مع العلم الاجمالي
بوجوبها ، أو وجوب صلاة أخرى خارج الوقت ، فإن الاشتغال بالصلاة في مثل
الفرض ، يوجب انحلال العلم الاجمالي ، كما لا يخفى ، ومن موارد الانحلال أيضا ، ما إذا
كان هناك علمان إجماليان ، أحدهما أوسع دائرة من الاخر ، وكان الاخر بمقدار
المعلوم فيما هو أوسع دائرة ، ومن موارد الانحلال أيضا ، ما نحن فيه ، وهو ما إذا قامت
طرق منجزة على بعض أطراف العلم الاجمالي ، مقارنا له ، وإن كان الظفر بأشخاصها
متأخرا عنه بالزمان ، فإن بالظفر بها يستكشف انحلال العلم الاجمالي من حين حدوثه ،
حيث إنه كان مقارنا مع حدوثه أمارات قائمة على بعض أطرافه ، موجبة لانحلاله ،
فمثل هذا القسم من العلم الاجمالي لا يؤثر شيئا .
الأمر الثالث ، لا ريب في أن مفاد أصالة البراءة هو نفي التكليف في مرحلة
الشك ، بلا ملاحظة الحالة السابقة فيها ، ولا النظر إلى نفي الواقع ، فلا ربط لها بقاعدة
الاستصحاب ، ولا قاعدة عدم الدليل ، دليل على العدم ، فجعل أصل البراءة من مصاديق
الاستصحاب ، والتعبير عنه باستصحاب حال العقل مخدوش ، وكذا التفصيل فيها بين
ما يعم به البلوى وعدمه ، بالقول بها في الثاني دون الأول ، لعدم جريان عدم الدليل ،
دليل على العدم فيه دون الثاني ، مما لا وجه له أيضا .
الأمر الرابع ، لا وجه لجريان الأصول الحكمية مطلقا ، براءة كانت أو غيرها ،
مع تحقق أمارة أو أصل موضوعي في البين ، فلا تجري أصالة الحلية والبراءة في
اللحم المشكوك تذكيته مع موجود سوق المسلم أو يده مع معاملته له معاملة المذكى ،
من دون فرق في ذلك بين كون الشك من جهة الشك في القابلية ، أم لا ، كما لا تجريان
مع جريان أصالة عدم التذكية ، بأن كانت التذكية أمرا معنويا ، مسببا عن قابلية المحل ،
وفري الأوداج والتسمية وغير ذلك ، مما يعتبر فيها ، فتجري أصالة عدم التذكية ،
وتثبت الحرمة مطلقا ، وإن كانت التذكية نفس فرى الأوداج بشرائطها الاخر ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٥٦