عند الدوران بين الاخذ بالأقرب إلى الواقع ، وبين الاخذ بالأبعد ، بالأخذ بالأقرب ،
وهذا الطريق كما ترى لا يحتاج إلى مقدمة بيان الخروج من الدين ، إذ يكفي في
بطلانه نفس العلم الاجمالي ، من دون احتياج إلى جعل مقدمة أخرى لابطاله ،
والاستنتاج من هذا الطريق منوط ببقاء العلم الاجمالي على صفة المنجزية ، وكونه
هو المدرك لبطلان الخروج من الدين ، أما إذا ورد الترخيص في بعض الأطراف
على نحو اليقين ، فلا محالة لا تبقى المنجزية للعلم ، وكذا لو كان مدرك بطلان الخروج
من الدين ، هو الاجماع ، ولو لم يكن علم في البين ، فلا محالة يستكشف حجة أخرى ،
فلا تبقى للعلم منجزية حينئذ أيضا ، فنتيجة هذا الطريق بضم قاعدة نفي الحرج ، هو
التبعيض في الاحتياط في الأقرب ، وملاحظة ما ورد من الترخيص من قبل الشرع
في الابعد .
الثاني ، طريق مرجعية الظن في مرحلة إثبات التكاليف مع كشف المقدمات عن
جعل الحجية للظن شرعا ، وهذا الطريق أيضا منوط بمقدمات ، منها قيام الاجماع
على بطلان الخروج من الدين ، ومنها انحصار المنجز في العلم ، أو جعل حكم طريقي
من قبل الشارع ، ومنها ، قيام الاجماع على عدم مرجعية الاحتياط ، ولو تبعيضا ،
وإن لم يكن في البين حرج ، ومنها ، جواز إيكال تعيين الطريق إلى العقل ، ومقتضى
هذه المقدمات مرجعية الظن بنفسه في تشخيص الحكم ، أو في تعيين الطريق إليه ،
وعلى هذا المسلك ، يخرج العلم الاجمالي ونفي الحرج عن المقدمية رأسا .
الثالث ، طريق مرجعية الظن في مقام إثبات التكاليف بحكومة العقل من دون
جعل شرعي في البين ، وهو أيضا منوط بمقدمات ، منها كون الخروج من الدين
محذورا مستقلا ولو لم يكن العلم الاجمالي منجزا ، ومنها إنه يكفي في المنجز القطع
باهتمام الشارع في حفظ مرامه ، حتى في ظرف الجهل بالخطاب ، ومنها كون المتيقن
من الاهتمام هو حفظ المرام في أقرب الطرق إلى الواقع ، فحينئذ يحكم العقل بمرجعية
الظن في الاحكام بلا احتياج إلى قاعدة نفي الحرج ولا بطلان الاحتياط ، ثم إن
النتيجة على الطريق الأول تابعة لمقدار دائرة العلم الاجمالي بتبعية مرحلة الفراغ
لمرحلة الاشتغال ، وحينئذ فإن كانت دائرة العلم الاجمالي خصوص الاحكام والواقعية ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٤٣