( القول فيما يستدل به لحجية )
( مطلق الظن وهي أمور )
منها ، إن مخالفة المجتهد لما ظنه مظنة للضرر ، ودفع الضرر المظنون واجب ، وفيه
منع الصغرى ، إن أريد بالضرر الضرر الدنيوي ، وعدم تمامية الكبرى لو أريد به
الأخروي ، إلا بضم مقدمات الانسداد وتماميتها ، كما لا يخفى .
ومنها ، إنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وفيه إنه يلزم
إن كان الاخذ بأحد الطرفين واجبا تعينا ، وإلا فلا .
ومنها ، إن مقتضى العلم الاجمالي بالتكاليف وعدم التمكن من الموافقة القطعية ، هو
التنزل إلى الموافقة الظنية ، وفيه إنه ليس من حجية الظن في شئ ، بل هو من التبعيض
في الاحتياط والاخذ بخصوص المظنون فقط .
ومنها ، ما هو المعروف بدليل الانسداد المركب من مقدمات ، 1 - العلم إجمالا
بتكاليف في الشرعية ، 2 - عدم قيام حجة عليها ، 3 - عدم جواز إهمالها رأسا
4 - عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه ، 5 - قبح ترجيح المرجوح على
الراجح ، بأخذ المشكوك ، أو الموهوم ، فيتحقق بعد ثبوت هذه المقدمات حجية الظن ،
ولابد أولا من بيان اختلافهم في تعداد المقدمات ، فبعضهم عددها كما سمعت ، وبعضهم
أسقطوا العلم الاجمالي عن المقدمية ، ومنشأ ذلك هو أنه إن كان مدرك عدم جواز
الاهمال هو العلم بالتكاليف ولو إجمالا ، المانع عن إجراء الأصول فلا محيص عن
جعل العلم من المقدمات ، ولكن النتيجة حينئذ ليست إلا التبعيض في الاحتياط ، إذا
لزم من الاحتياط في الكل الحرج ، ولا تصل النوبة إلى حجية الظن في إثبات
التكليف ، إذ المفروض كون العلم ولو إجمالا مثبتا له ، نعم يكون الظن مرجعا في
إسقاط ما ثبت بالعلم ، ويكون ذلك بحكم العقل ، ولا معنى للكشف حينئذ ، إذ لا مجال
للجعل المولوي في تحصيل الفراغ الحاكم به العقل ، فلا وجه لنزاع الكشف والحكومة
على هذا المبنى ، إلا إذا قام الظن على تعيين المعلوم بالاجمال في مورد المظنون ، فإن
للشارع جعل ذلك ، بأن يكتفي عن الواقع المعلوم بالاجمال بالمظنونات ، ويجعلها بدلا
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٤٠