ولا يخفى إن لا بأس باستصحاب رمضان في يوم الشك بمفاد كان الناقصة على ما
قدمناه في استصحاب الأمور التدريجية ، إلا إنه لدقته وبعده عن كثير من النظار
لا يكون وجها لتسالم الأصحاب في المقام ، ومنها مورد الشك في وجود الحاجب
في أعضاء الوضوء ، فإنهم لا يتفحصون عن الحاجب ويبنون على عدمه ، بخلاف الشك
في حاجبية الموجود فيتفحصون عنه ويفتشون حتى يعلموا ويحصل لهم القطع
بوصول الماء إلى البشرة ، مع إن وصول الماء إلى البشرة المستلزم للصحة من اللوازم
العادية لانتفاء الحاجب ، فلو كان بنائهم على عدم الفحص مبنيا على استصحاب عدم
الحاجب لكان الأصل المثبت حجة عندهم ، ولكن نقول إن السيرة وإن قامت بذلك
ولكن ليس بمعلوم إن المدرك في ذلك هو الاستصحاب ، بل يمكن أن يقال إن هذا
الأصل أصل عقلائي في حد ذاته مثل أصالة عدم القرينة ، فكما إن في ذاك المقام لما لم
يكن كلام المتكلم غالبا مقرونا بالقرينة ، فينزل منزلة الغالب ، وفي صورة الشك في
وجود القرينة تدفع بأصالة عدم القرينة ، فكذا في المقام لما كان الغالب عدم الحاجب
في محل الوضوء فينزل منزلة الغالب ، فيكون كل من الموارد المزبورة تحت قاعدة
مضروبة وأصول عقلائية ، فان العقلاء يعتنون بالغلبة النوعية ، فلو أغمضنا عن ذلك
كله أمكن أن يدعى إن الواسطة في جميع ذلك خفية ، فلا تثبت حجية الأصل المثبت
بقول مطلق بتمسك الأصحاب بالاستصحاب في المقام ، وتقريب الخفاء إن العرف
يفهمون إن صحة الوضوء أثر لعدم الحاجب ، ولا يفهمون إن لازم عدم الحاجب
وصول الماء إلى البشرة ، والصحة مترتبة على الوصول ، يعني يرون عدم الحاجب عين
وصول الماء إلى البشرة ، وأثر الوصول أثر له ، ولكن العمدة على مدعيه لان العرف
يحكمون بالملازمة ويلتفتون إليها ، فلا بد أن يدعى إن أصالة عدم الحاجب أصل مستقل
مثل أصالة عدم القرينة كما أشرنا إليه ، ومنها مورد الشك في وجود الرد الذي هو
مانع عن إضافة العقد الفضولي إلى المالك ، فإن بناء الأصحاب على الرجوع إلى أصالة
عدم الرد وهو لا يثبت إضافة العقد إلى المالك إلا على القول بالمثبت ، نعم في ردية
الموجود لا يعتنون بعدمه كما إذا تكلم بكلام لم يعلم إنه قال أجزت أو قال رددت ،
فالإجازة البعدية لا تنفع في المقام ، بخلاف ما إذا شك في أصل الرد ، وأجرى فيه أصل
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٧٢