في كلتا الصورتين ، وإنما الشك في البقاء ، فلا يختل شئ من الأركان ، وبالجملة لما كان
ما علم باتصافه بعنواني الليل والرمضان من الزمان متحدا مع القطعة المشكوكة
وجودا وتشخصا ، فصح إجراء الاستصحاب فيه بمفادي التامة والناقصة ، ولو لوحظ
المشكوك شيئا في قبال المعلوم منه لزم الاشكال في استصحاب مفاد التامة أيضا ،
ولنا تقريب آخر وهو إن الصوم كان بحيث لو وقع سابقا في هذا الشخص من
الزمان المتوقف من الأمور التدريجية ، لكان واقعا في رمضان ، فإذا شك فيه من حيث
الموضوع فيستصحب حال الصوم ، ويقال ببقائه على حالته السابقة بمقتضى الأصل
المذكور ، وكذا الامر في الصلاة في الليل ، فإن الصلاة كانت بحيث لو وقعت في هذا
الزمان الشخصي المركب من الاجزاء المتقدمة والمتلاحقة بها لوقعت في الليل ووقتها ،
وعند الشك في بقائها على حالتها المعلومة يحكم بالبقاء بمقتضى الاستصحاب ، فظهر إنه
لا قصور في استصحاب الموقتات حتى في صورة مأخوذية الزمان ظرفا للواجب
فضلا عما إذا كان ظرفا للوجوب ، أو كان مأخوذا في الوجوب ، أو الواجب من
حيث اعتبار المقارنة ، ثم لا يخفى إنه يتصور بجميع الأقسام المتصورة في الأمور
القارة من كون المستصحب شخصيا أو كليا من القسم الأول أو الثاني أو الثالث
في استصحاب الزمان والزمانيات ، سواء كان الزمان قيدا للموضوع أو موضوعا
للتكليف ، أما استصحاب شخص الزمان الجزئي فقد ظهر تصويره مما تقدم ، وأما
الكلي من القسم الأول فهو مثل ما إذا علم بثبوت طبيعة الحركة بتحريك عضو
وشك في بقائها عند القطع بسكون ذلك العضو ، لاحتمال ثبوتها بتحريك عضو آخر
مقارنا لذلك التحريك الذي علم بانتفائه ، وأما الكلي من الثاني فهو مثل ما إذا شك
إنه يتلو خطبة من نهج البلاغة مثلا أو سورة من السور الطوال ، أو شرع في قراءة
القصير منهما ، فإن كان ما شرع فيه من الطوال فالكلي باق ، وإن كان من القصار
فمرتفع وزائل يقينا . فيكون هذا من القسم الثاني من استصحاب الكلي ، فمن كان
متكلما ومشغولا بطبيعة الكلام وشك في بقائها للشك في طوله وقصره ، فيكون حاله
حال استصحاب الكلي من القسم الثاني ، والمفروض إن الأثر راجع إلى الطبيعة أي
مطلق التكلم لا الخصوصية ، وأما القسم الثالث فهو متصور فيما إذا كان الانسان
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣١٣