فهي ثلاثة ، وقد أشرنا في مبحث مقدمة الواجب إلى إنه لا يعقل أن ترجع قيود
الهيئة إلى المادة وتدخل في الموضوع ، وإلا يلزم تقدم الشئ على نفسه ، وأما إذا
كان الزمان قيدا للوجوب فحينئذ لا قصور في الاستصحاب ، فباستصحاب بقاء الوقت
يثبت وجوب الصلاة مثلا لان ما كان قيدا للحكم في قوله عليه السلام ( إذا دخل الوقت
وجبت الصلاة ) قد علم بحصوله ، فإذا شك في بقائه فيستصحب ولا يكون الحكم
حينئذ متفرعا على القول بالمثبت ، فإن هذا في الحقيقة تطبيق لما في الخطاب على المورد ،
والتطبيق من الآثار المترتبة على الأعم من الحكم الواقعي والظاهري ، هذا إذا
بنينا على إن قيد الوجوب لا يرجع إلى قيد الواجب ، وأما إذا قلنا بذلك كما ربما
يجعل المجئ قيدا لزبد في مثل قوله ( إذا جائك زيد فأكرمه ) فتصير المادة مقيدة به
حقيقة ، فيظهر حكمه في ضمن التعرض للصورة الثانية وهي ما إذا كان الزمان
مأخوذا في الموضوع ، ولا يخفى إنه يتصور هنا أيضا وجهان ، ( أحدهما ) أن يؤخذ
الزمان فيه من حيث الظرفية ، والاخر على نحو المقارنة ، فإن أخذ على النحو الثاني فلا
محذور في الاستصحاب في وجود الزمان ، فإن الأثر مترتب على الصلاة المقارنة لوجوده
بمفاد كان التامة ، وقد علم به سابقا فشك فتتم الأركان ، وأما لو أخذ في الواجب
بالاعتبار الأول بأن يعتبر إيقاعه في الزمان الموصوف باليومية مثلا ، فحينئذ ربما يظن
إنه لا مجال للاخذ بالاستصحاب ، فإن استصحاب الوقت بنحو مفاد كان التامة على
تقدير تمامية أركانه لا يثبت وقوع الصوم في رمضان ، أو الصلاة في الليل مثلا ، إلا على
المثبت ، وأما إنصاف الوقت المشكوك بعنوان الرمضانية أو الليل فليس له حالة
سابقة ، مع إنه الموضوع للأثر في محل الكلام ، ولهذا استشكل في إجراء الاستصحاب
في الموقتات ، ويمكن أن يقال تقريبا لاجراء الاستصحاب إن مقتضى ما تقدم
جوابا عما أورد على استصحاب الأمور التدريجية بمنع الحالة السابقة إذا كان الشك في
الاتصاف ، وكان الأثر للموجود المتصف ، من إن الاتصاف أيضا مما يتصور له الحالة السابقة
إذا لوحظ الزمان المؤلف من الاجزاء المتدرجة بوحدته الشخصية ، ولم يقصر النظر على
خصوص القطعة المشكوكة ، فكما إن العلم بوجود أول أجزائه علم بوجوده بتمامه ،
فكذلك العلم باتصاف بعض أجزائه بعنوان علم باتصاف الجميع ، فالحالة السابقة محرزة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣١٢