تذييل
قد جرت عادتهم على تمثيل استصحاب الكلي باستصحاب الحدث المردد بين
الأصغر والأكبر عند خروج بلل مردد بين البول والمني ، وذلك مع العلم بالطهارة
السابقة ، أو عدم العلم بالحالة أصلا في غاية الوضوح ، فيستصحب كلي الحدث ويترتب
عليه الأثر ، وأما مع كون الحالة السابقة معلومة ، فإن كانت هي الحدث الأكبر فلا وجه
للاستصحاب الكلي ، بل يؤخذ بالمعلوم حتى يتحقق الرافع ، وأما مع كون الحدث المعلوم
هو الأصغر كما لو رأى الانسان بعد نومه رطوبة مرددة بين المذي والمني ، وحينئذ
فلو قيل بأن الأصغر يبقي عند الاجتماع بذاته وبحده قبالا للأكبر ، لكنه لا يوجب
الوضوء لاشتراط تأثيره في ذلك بعدم مجامعته ، فعليه يكون الشك في بقاء الحدث
المعلوم قبل حصول الرطوبة المرددة بين المني والبول وقبل الوضوء ، فيما بعده من
الشك في بقاء الكلي المردد بين الفرد الباقي والزائل المعدود من القسم الثاني من
استصحابه ، وقد تقدم عدم جريان الاستصحاب فيه بتقريب مباينة الحصص ومغايرتها ،
وأما لو قيل بأن الحدث مشكك يحصل بالمراتب المتفاوتة شدة وضعفا ، وإن الأكبر
أشد من الأصغر كما يومي إليه هذا التعبير الشايع ، فحينئذ يندك الأضعف في الأشد
عند حصول سببه اندكاك النور الضعيف في الشديد ، وعليه فلا يبقى الأصغر بذاته
وينقلب حده ، ويسقط عن التأثير المختص به للاندكاك بتبدل الحد ومشاركة المندك
فيه في حصول الآثار المترتبة عليه مع الزيادة ، فبقاء الحدث المشكوك بعد التوضي
على ما في المثال المتقدم من قبيل احتمال بقاء الكلي المعدود من ثالث أقسام الثالث ،
وقد تقدم إنه لا بأس باستصحابه سواء كان من الكلي أو الشخصي ، على الخلاف
بيننا وبين الشيخ ( ره ) ، ولا يخفى إن مقتضى استصحابه عدم جواز الاجتزاء
بذاك الوضوء في مقام إتيان الأعمال المشروطة بالطهارة من مس المصحف الشريف ،
وأما الآثار المختصة بالجنب كحرمة قراءة العزائم ودخول المساجد ، فلا يصح
ترتيبهما على هذا الاستصحاب ، فإنها ليست من آثار نفس الجامع المجرد عن خصوصية
الأكبر ، إلا إن الغسل لابد منه على ذلك ، وأما لو قيل بكون الأصغر مما يضمحل
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٩٦