تبدلها تبدل الحرارة ، فإذا شك في بقائها فيستصحب شخص تلك الحرارة ولكانت
هذه الحرارة الشخصية مستندة إلى أفراد متبادلة ، بالنسبة إلى الأمثلة العرفية ، ونظير
ذلك متصور في الشرعيات أيضا ، وقد أشرنا إلى ذلك في باب القضاء كما فيما إذا قطع
بأن الحاكم نصب ولاية لشخص خاص ، وفوض إليه الولاية إلى يوم الجمعة مثلا ، ثم
شك في إنه بدى للحاكم نصب الولاية أيضا لهذا الشخص بتمديد مدتها إلى يوم
السبت مثلا ، من دون تخلل عدم في البين أم لا ، فيحنئذ وإن تعدد الجعل على تقدير ، إلا
إن شخص الولاية لا اختلاف فيه ، وما تغير من حاله بسبب تبدل أفراد النصب ، فلا
مانع حينئذ من استصحاب شخص تلك السلطنة ، غاية الأمر إن السلطنة في الان
الأول مستندة إلى تفويض ، وفى الان الثاني مستندة إلى تفويض آخر غير الأول ،
ولكن لم تتغير حال السلطنة بسبب تغير التفويضات وتبدلها ، فشخص السلطنة باق على
وحدته ، فيرجع الشك إلى السلطنة إلى الشك في البقاء لا إلى إحداثها ، حتى لا تكون
لها حالة سابقة ، وتختلف القضية المشكوكة مع المتيقنة ، فإذا لم يحكم الشرع ولا العرف
بتبدل أشخاص السلطنة ، فتكون القضية المشكوكة حينئذ عين القضية المتيقنة ، فلا
يكون قصور للاستصحاب بالنسبة إلى السلطنة ، لا يقال لاوجه للرجوع إلى
الأصل في المسبب مع جواز جريانه في السبب وهو عدم النصب ، فإن مقتضاه عدم
الولاية ، فإنه يقال بثبوت الولاية بالنصب وانتفائها بانتفائه ليس من الآثار الشرعية
له ، فلا يجوز إثبات عدمها باستصحاب عدم النصب ، إلا على القول بالمثبت ، ثم لا يخفى
إن الاشكال سار في موارد الشك في بقاء الوكالة ، والقضاوة والقيموية وغيرها ،
وظهر اندفاعه مما تقدم ، فالظاهر إنه لا مانع من استصحاب المسبب في سنخ الموارد
مطلقا إلا أن الأصحاب لا يرجعون إليه فيها ، فلا بد من الكشف عن وجه ذلك ولا
يبعد أن يكون الوجه هو لزوم التعبد بالمتناقضين ، فإن مقتضى استصحاب عدم السبب
عدم لزوم وترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه ، ومنها عدم نفوذ تصرف مشكوك
الولاية على تصرفاته ، ومقتضى استصحاب ولايته هو التعبد بهذا الأثر ، فيلزم أن يكون
تعبدين بالنقيضين ، والعقل يأبى عن ذلك كما لا يخفى ، لان الامر بالتعبد بالمسبب مع
التعبد بانتفاء السبب ينتهي إلى التناقض ، أو التضاد ، لان رفع السبب لا يعقل بقاء المسبب ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٩٥