في بقائه بعد العلم بالحدوث ناشئا عن الشك في إنه هل وجد في ضمن فرد متيقن
الارتفاع أو في ضمن فرد متيقن البقاء ، فإن كان الكلي في ضمن زيد مثلا فيقطع
بارتفاعه ، وإن كان في ضمن عمرو فيقطع ببقائه ، فمن جهة خفاء التقدير وعدم العلم به
يحصل الشك في بقائه وأطلقوا بجواز استصحابه مطلقا ولابد من بيان التصويرات
المتصورة وملاحظة إن جميعها مندرجة في دليل الاستصحاب أم لا ، فنقول لهذا
القسم صور ، فتارة يعلم إن الأثر مترتب على الطبيعة باعتبار صرف الوجود مثل الامر
بالصلاة والصوم والحج فعليه يحصل الامتثال بإتيان أول الوجود منها ولا يتصور
فيه امتثال بعد امتثال ، وتارة يكون الأثر مترتبا على الطبيعة السارية في كل فرد بما هو
واجد لأب ، ففي القسم الأول كانت الطبيعة قابلة للانطباق على القليل والكثير وينطبق
على أول الوجود ويسقط الامتثال بإتيانه ، بخلاف الطبيعة السارية فإنها قابلة للانطباق
على المتكثرات والافراد المتحققة فعلا وتدريجا ، فلا يحصل الامتثال بإتيان أول
الوجود بل يجب الامتثال بالفرد الاخر وهكذا ، وبعبارة أخرى في القسم الأول
كان المطلوب هو صرف الطبيعة وفى القسم الثاني كان المطلوب هي الطبيعة السارية في
ضمن أفرادها ، فلا يحصل امتثال الطبيعة بإتيان فرد واحد بل لابد من إتيان الافراد
التي كانت الطبيعة سارية في ضمنها ، فعلى الأول لا يكون كل أب مطلوبا في عرض
مطلوبية الاخر بل هو الأب المطلوب الجامع بين زيد وعمرو وغيرهما على التبادل ،
فكل منهما وجد سابقا على الاخر فهو المحتمل على المطلوب ، ولو وجدا معا فالمطلوب
حاصل بما اشتملا عليه لا بما يوجد في ضمن فرد يلحقهما ، وعلى الثاني فكل أب
كان مطلوبا بالاستقلال يعنى كل مرتبة خاصة من الطبيعة مطلوبة سواء وجدت في
عرض الحصة الأخرى أو في طولها ، فالأب الذي كان في ضمن زيد مطلوب وهكذا
الأب الذي كان في ضمن عمرو وبكر وخالد ، ففي الحقيقة يقتضي الامر حينئذ
امتثالات كثيرة بمقدار الاباء التي كانت في ضمن الافراد ، فيحصل لكل منها
امتثال مستقل وعلى التقديرين ، فتارة يتحقق هذا العلم الاجمالي بوجود الكلي قبل
خروج أحد الطرفين عن مورد الابتلاء بتلف أو إحداث مزيل ، وأخرى بعده ،
فتحصل في المقام حينئذ صور أربعة والصورة الواضحة منها أن يكون الامر في
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٧٠