ما تعلق به العلم ، فظهر إن المعنى بالفرد المردد أن يكون العلم متعلقا بعنوان كان مرددا
للانطباق لا إن متعلق العلم مع كونه كذلك مشكوك فيه أيضا ، ولو أغمضنا عن
جميع ما تقدم وسلمنا إنه لاشك في بقاء ما علم أولا للعلم بانعدام إحدى الخصوصيتين
وبقاء الأخرى ، ولازمه الالتزام بأنه لا يشك في بقاء الجامع الذاتي كالحيوان مثلا
فيما بعد العلم بوجود حيوان مردد بين الفيل والبق ، فإن العلم قد تعلق بوجود الحيوان
الذي يحتمل انطباقه على كل من النوعين حين العلم وفيما بعد مضي ثلاثة أيام ، فلو كان
القطع بفناء البق وبقاء الفيل مانعا عن الشك في بقاء ما كان محتمل الانطباق عليهما
لما كان لتصديق الشك فيه مجال ، ودعوى إن الحيوان الكلي مقطوع الانطباق
على مضايقه عرضا لا بدلا ، فلا ترديد في ذلك بدوا وختما ، فلا وجه لمقايسته مع الفرد
المردد ، مدفوعة بأن نسبة الكلي مع الافراد كنسبة الاباء إلى الأبناء فمع كل فرد
أب وحصة من الطبيعة مغائرة مع ما في ضمن الفرد الآخر مرتبة وتشخصا لا
ذاتا وسنخا ، فالحيوانية الموجودة في ضمن البق غير الحيوانية في ضمن غير الفيل أو
الأسد أو الانسان ، فهي متكثرات خارجية مندرجة تحت جامع واحد وسنخ فارد ،
فما له السعة وقابلية الانطباق على الافراد هو المتحقق في الذهن عاريا عن كل إضافة
وحد وتشخص ، وأما الحيوانية المحدودة بحدود البق أو غيرهما الواقعة تحت إسارة
المميزات والمفردات ، فهي لا مطلقة ولا مجردة بل هي طبيعة مهملة تساوق الجزئية ،
فالطبيعة القابلة للانطباق على جميع الافراد هي ما وعائه الذهن ، وأما ما وجدت في
العين فلا إطلاق لها ولا تنطبق إلا على فرد واحد هي في ضمنه ، فالعلم بوجود الحيوان
علم بحصة منه مرددة الاتحاد مع البق والفيل ، فإذا شك في ذلك ولم يتبين الامر حتى مضت
الأيام ، فيشك في بقاء ما علم بحدوثه كما كان الامر كذا في الفرد المردد على ما مضى ، فلا
وجه للتفرقة بين استصحاب الكلي والفرد المردد مع إنهما من واد واحد على ما ظهر ،
والعجب من تعليل الفرق بأن الكلي والجامع الذاتي متأصل بخلاف الفرد فإنه عرضي ،
وما أدري وليتني كنت أدري وجه دخالة التأصل في تمامية أركان الاستصحاب
في الكلي ، نعم لو كان الجامع المتحقق في ضمن البق عين الجامع المتحقق في ضمن
الفيل ، وكانت نسبة الطبيعي إلى الافراد كالأب الواحد بالنسبة إلى الأبناء ، لكان
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٦٧