على هذه الحالة ، أي يمكن فرى الأوداج الأربعة على النحو المقرر شرعا ، وتارة
لا يمكن ذلك ، فهذه صور المسألة في المقام ، والصورة الواضحة منها هي أن يدخل البقر
بنفسه رأسه في خمرة الغير ، من دون تقصير من المالكين ، وتكون قيمة كل منهما مساوية
مع قيمة الاخر ، مع إمكان الذبح الشرعي ، فإن هذه الصورة حاوية لجميع القيود ،
ولا إشكال حينئذ في أن كلا من المالين ، شاغل لملك الاخر ، فالخمرة شاغلة لرأس البقر ،
كما إن رأس البقر شاغل للخمرة ، ولا إشكال أيضا في عدم سلطنة كل منهما على إبقاء
ماله في ملك الاخر ، وكذا لا سلطنة لكل منهما على إبقاء مال الغير في ملكه ، فلا
سلطان لأحدهما ، لا على إشغال ملك الغير ، ولا على إبقاء مال الغير في ملكه ، فلا حق لكل
منهما ، لا على الابقاء ، ولا على الاشغال ، بل لكل منهما سلطنة على تخلية ماله وتفريغه
عن ملك الغير ، فلهما التصرف في مالهما بأنحاء التصرفات ، إلا التصرف على هذا النحو من
الخصوصية ، فلصاحب البقر سلطان على التصرف في ماله على تمام أنحائه إلا على إبقاء
رأس البقرة في خمرة الغير ، الذي ينتزع منه التصرف في ملك الغير ، فإبقاء البقر حيا
عن إبقاء ماله في ملك الغير ، الذي ينتزع منه التصرف في ملك الغير ، فلا سلطان
لصاحب البقر على هذا النحو من الابقاء ، فلصاحب الخمرة تفريغ ماله ولو كان مؤديا
لموت البقرة ، غاية الأمر إن عليه إعطاء الأرش بين قيمة اللحم ، وقيمة البقر حيا ، لو كان
التفريغ منوطا بإعدام الحيات ، فله التفريغ ، وعليه التفاوت ، ولا سلطنة لذاك الطرف
بقول مطلق ، حتى يكون تصرف هذا الطرف حراما وممنوعا ، فتحصل إن التحقيق
إن لكل منهما سلطنة على تفريغ ماله عن ملك الغير ، سواء كانت القيمتان متساويتين ،
أو مختلفتين ، غاية الأمر إن مقتضى حفظ مال كل منهما واحترامه عند عدم التقصير ،
هو إعطاء الأرش من أحد الطرفين ، وأما لو كان غاصبا ، فمقتضى عدم حرمة عرق
الظالم ، وإن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ، جواز التفريغ الغاصب من دون أداء
الأرش والجبران ، فتلخص إنه لو لم يكن مالك البقرة غاصبا وسببا لادخال رأسها
في خمرة الغير ، ولا صاحب الخمرة ، فهو مسلط على تخليصها بكسر الظرف ، وإعطاء
ما بين صحيحه ومكسوره ، كما إن الاخر مسلط على تفريغ ظرفه بذبح الحيوان ،
واعطاء التفاوت بين اللحم والحيوان ، وأما لو ورد التلف على مال الغاصب منهما
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٥٢