أن تحكم قاعدتها على إحدى السلطنتين ، ثم تصل النوبة إلى قاعدتي السلطنة ، ومقتضى
سلطنة المتضرر بترك التصرف على حفظ ماله ، أن يكون مسلطا عليه شرعا ، كما إن
مقتضى سلطنة الاخر على الحفظ ، أن يكون مسلطا على المنع ، فيلزم أن يصير التصرف
المتلف مسلطا عليه وممنوعا عنه ، ولا يمكن ثبوتهما له في آن واحد ، فتتعارض السلطنتان
أيضا ، فلا يترتب على تسليم الحاكمية في المقام شئ ، كما توهم ، ولو أريد أن يفصل في
المقام ، بأن لا يقال بجواز هذا القسم من التصرف ، إلا عند الحاجة إليه دفعا للضرر
وجلبا للنفع والكمال ، فلا بد حينئذ من التمسك بما روى في دعائم الاسلام ، مما مضمونه
إن تخريب الجدار الحاجز بين الجارين ، إن كان إضرارا على الجار ، لا لحاجة ، فلا يجوز ،
ويكلف الهادم ببناء الجدار ، وإلا فلا ، ولو تم الخبر سندا ودلالة ، يكون دليلا على
التفصيل تعبدا ، وإلا فمقتضى القاعدة الجواز والضمان مطلقا ، ومن موارد تطبيق
قاعدة لا ضرر ، كون الغرس لشخص والأرض لاخر ، ولا يخفى إن الغرس في أرض
الغير ، إما أن يكون بحق ، أو برضاء المالك وإذنه ، أو لا يكون بشئ منهما ، فالأول مثل
ما يغرس في الأرض المشتراة في زمن الخيار ، أو بعد انقضائه وقبل الإقالة مثلا ، فإنه
يجوز للمشتري أن يتصرف فيما صار إليه ، لأنه ملكه ، والثاني واضح ، وأما الثالث فهو
على نحوين ، أو ثلاثة ، فإنه ربما يكون صاحب الغرس غاصبا في غرس شجرته في أرض
الغير ، من دون حق شرعي ، واذن من مالك الأرض ، وربما ينعكس الامر فيغصب
صاحب الأرض شجرة ، فيغرسها في أرضه ، وثالثة يصير الثالث غاصبا للأرض من
واحد ، وللغرس من الاخر ، وعلى كل فعند عدم رضاء مالك الأرض ببقاء الغرس فيها ،
يصير أحد الحقين في معرض التلف ، ضرورة إنه لو كان صاحب الغرس مسلطا على
إبقاء المغروس على شجريته ، المستلزم لابقائه في مغرسه ، لزم أن لا يكون مالك الأرض
مسلطا على التصرف في محل الغرس ، بقلع الشجرة وصيرورتها خشبة لا ينتفع بها على
النحو السابق ، ولو انعكس الامر ، انعكس التالي ، وإذ لا يمكن أن يكون الابقاء
كالقلع ، مسلطا عليه من مالكي الغرس والأرض ، فتسقط السلطنة عنهما ، كما في صورة
ما إذا أراد مالك الغرس قلعه ، ورده مالك الأرض ، ولم يرض بالتصرف فيها ، فإنه لا يمكن
أن يكون القطع من المالك مسلطا عليه وممنوعا عنه ، فتسقط السلطنتان أيضا ، فلو قلع
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٥٠