( القول في الاضطرار إلى ترك بعض الاجزاء )
لو اضطر إلى ترك بعض الاجزاء ، فمع إطلاق دليل المركب ، وعدم إطلاق دليل
الجزء لحال الاضطرار ، فلا إشكال في وجوب البقية ، وفي غير هذه الصورة ، مقتضى
القاعدة الأولية سقوط الوجوب ، إلا مع حجة أخرى على الخلاف ، وهي إما
الاستصحابات بالتقريبات المتقدمة ، وقد تقدم جوابها أيضا ، وإما حديث الرفع ، فإيجاب
الباقي به خلاف المنة ، وفع المضطر إليه لا يثبت إيجاب غيره ، نعم لا بأس بالتمسك بما ورد
من الاخبار في باب الاضطرار ، لاثبات كون الباقي مصداق الواجب ، فترفع اليد بها
عن قاعدة الاشتغال الجارية في مثل المقام ، نظير قولهم عليهم السلام : ليس شئ مما
حرم الله ، إلا وقد أحله لمن اضطر إليه ، الخبر ، حيث استشهد به الإمام عليه السلام ، لرفع
شرطية القيام ، وجزئية الركوع ، لمن لم يتمكن منهما ، ومثل قوله عليه السلام : ما غلب الله
على العباد ، فالله أولى بالعذر ، الخبر ، حيث استشهد الإمام عليه السلام بمثل هذا العموم في
المسلوس ، على نفي قاطعية القطرات في وضوئه ، أو صلاته ، ثم الظاهر أن المنساق من
هذه الأخبار ، ما هو مأخوذ جزءا ، أو شرطا ، وأما المقدمات العقلية ، أو العادية ، فمع
تحقق الاضطرار عن بعضها ، يشكل شمول مثل هذه الأخبار لها ، فيشكل التمسك
لوجوب الهوى للسجود بمقدار الامكان ، عند عدم مثل أصل السجود ، نعم يصح ذلك
في الركوع ، مع عدم التمكن من البلوغ إلى المقدار الواجب منه ، إذ الانحناء داخل
في حقيقة الركوع ، غاية الأمر له مراتب ، فمع عدم التمكن من مرتبة خاصة ، يسقط
دخل تلك الخصوصية فقط ، ويجب الباقي من مراتب الانحناء الركوعي ، وهذا بخلاف
الانحناء السجودي ، فإن الانحناء خارج عن حقيقته بالمرة ، فمع الاضطرار عن السجود ،
لا وجه لوجوب بقية مراتب الانحناء ، التي هي مقدمة ، ولا دخل لها في حقيقة السجود
أصلا ، ولو قلنا في الركوع ، بأن ما هو الجزء ، هو المرتبة الخاصة من الانحناء ، بنحو
وحدة المطلوب لا تعدده ، كان حال الركوع حينئذ حال السجود أيضا ، ثم إن مقتضى
عموم الاخبار ، وجوب الباقي الغير المضطر إليه ، وإن لم يصدق عليه إنه ميسور الكل ،
الذي كان واجبا ، إلا أن يقال إن الأخبار المذكورة ليست في مقام البيان من كل
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١١٨