ان لا يطاع الله عز وجل كفر بالله وبجميع كتبه ورسله ، واثبات كل باطل ، وترك
كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية والخروج
من كل طاعة . وإباحة كل فساد وابطال كل حق .
ومنها انه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس ان يدعى انه ذلك الاخر
حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم
الكفر وأشد النفاق .
55 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى البختري وهب بن وهب عن أبي عبد الله
الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي الباقر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى :
" قل هو الله أحد " قال : قل أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك بتأليف الحروف التي
قرأناها لك ليهتدى به من القى السمع وهو شهيد ، و " هو " اسم مكنى ومشار إلى
غائب فالهاء تنبيه عن معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغايب عن الحواس ، كما أن
قولك " هذا " إشارة إلى الشاهد عند الحواس ، وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف
إشارة الشاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار ، فأشر أنت
يا محمد إلى الهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه . فأنزل الله تبارك
وتعالى " قل هو الله أحد " فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغايب عن درك
الابصار ، ولمس الحواس ; وانه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الابصار ومبدع الحواس
56 - وفيه وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق
ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الابصار والمحجوب عن الأوهام والخطرات .
57 - قال الباقر عليه السلام : معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك مائيته والإحاطة
بكيفيته ، ويقول العرب : اله الرجل إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما ، ووله : إذا
فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه ، فالإله هو المستور عن حواس الخلق .
58 - وفيه كلام للرضا عليه السلام في التوحيد وفيه أحد لا بتأويل عدد .
59 - قال الباقر عليه السلام : الاحد الفرد المتفرد والاحد والواحد بمعنى واحد ،
وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الاقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد
تفسير نور الثقلين — صفحة 708
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٧٠٨