بأبي أنت وأمي اما تسمع ما يقول سعد ؟ أنه يقول :
واليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة ( 1 )
فقال صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي يدخل بها
وادخلها ادخالا رفيقا ، فأخذها علي عليه السلام وادخلها كما أمر ، ولما دخل رسول الله
صلى الله عليه وآله مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ، واتى
رسول الله صلى الله عليه وآله ووقف قائما على باب الكعبة فقال : لا إله إلا الله وحده ، انجز وعده ،
ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، الا ان كل مال ومأثرة ( 2 ) ودم يدعى فهو تحت
قدمي هاتين الا سدانة الكعبة وسقاية الحاج ، فإنهما مردودتان إلى أهليهما ، الا ان
مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لاحد كان قبلي ولم تحل لي الا ساعة من نهار وهي
محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ( 3 ) ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر
صيدها ، ولا تحل لقطتها الا لمنشد ، ثم قال : الا لبئس جيران النبي كنتم لقد كذبتم
وطردتم وأخرجتم وآذيتم ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم
الطلقاء فخرج القوم كأنما انشروا من القبور ودخلوا في الاسلام ، وكان الله سبحانه
أمكنه من رقابهم عنوة ، كانوا له فيئا فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال :
يا رسول الاله ان لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور ( 4 ) -
إذ أباري الشيطان في سنن * الغى ومن مال مثله مثبور ( 5 ) -
من اللحم والعظام لربى * ثم نفسي الشهيد أنت النذير .
13 - وعن ابن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وآله يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة
هامش
( 1 ) الملحمة : الوقعة العظيمة والقتل .
( 2 ) المأثرة : المفاخرة .
( 3 ) الخلا - مقصورا - : النبات الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه : قطعه .
( 4 ) رجل بور : أي هالك .
( 5 ) قوله أباري أي أعارض وأجارى . والسنن : وسط الطريق والثبور : الهلاك .