سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من ارضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا ،
فأنزل الله تبارك وتعالى " وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم
حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ " إلى آخر الآية وانزل في قولهم لقلعت الكعبة
حجرا حجرا " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " إلى آخر الآية .
9 - في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
لما ان وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مروا بابل لعبد المطلب
فساقوها ، فبلغ ذلك عبد المطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال : هذا
عبد المطلب بن هاشم قال : وما يشاء ؟ قال الترجمان : جاء في إبل له ساقوها
يسئلك ردها ؟ فقال ملك الحبشة لأصحابه : هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته
الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني اطلاق إبله ؟ اما لو سألني الامساك عن هدمه
لفعلت ردوا عليه إبله فقال عبد المطلب لترجمانه : ما قال الملك ؟ فأخبره فقال عبد
المطلب : انا رب الإبل ولهذا البيت رب يمنعه فردت عليه إبله وانصرف عبد المطلب
نحو منزله ، فمر بالفيل في منصرفه فقال للفيل : يا محمود فحرك الفيل رأسه ، فقال له :
أتدري لم جاءوك ؟ فقال الفيل برأسه : لا ، فقال عبد المطلب : جاؤوا بك لتهدم بيت
ربك افتراك فاعل ذلك ؟ فقال برأسه : لا ، فانصرف عبد المطلب إلى منزله فلما
أصبحوا غدوا به لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم فقال عبد المطلب لبعض مواليه عند
ذلك : اعل الجبل فانظر ترى شيئا ؟ فقال : أرى سوادا من قبل البحر فقال له يصيبه
بصرك أجمع ؟ فقال له : لا ولا شك ان يصيب ، فلما ان قرب قال : هو طير كثير ولا
اعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف ( 1 ) أو دون حصاة الخذف
فقال عبد المطلب : ورب عبد المطلب ما تريد الا القوم حتى لما صار فوق رؤسهم
هامش
( 1 ) الخذف - بالمعجمتين - : الرمي بحصاة أو نواة أو نحوهما تؤخذ بين السبابتين
يرمى بها .