الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز وجل ، فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت
حضور اجله ، فإذا حضر اجله قالا للرجل الصالح : جزاك الله من صاحب عنا خيرا
فكم من عمل صالح أريتناه ، وكم من قول حسن أسمعتناه ، وكم من مجلس خير
أحضرتناه ، فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك ، وإن كان عاصيا قالا له :
جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا ، فكم من عمل سيئ أريتناه وكم
من قول سيئ أسمعتناه ، ومن مجلس سوء أحضرتناه ، ونحن اليوم لك على ما تكره
وشهيدان عند ربك .
18 - في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال :
سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال :
ريح الكنيف والطيب سواء ؟ قلت : لا قال : إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه
طيب الريح ، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فإنه قد هم بالحسنة ، فإذا
فعلها كان لسانه قلمه ، وريقه مداده ، وأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن
الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان
لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه .
19 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن
فضيل بن عثمان المرادي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن الا هالك ، يهم العبد بالحسنة فيعملها
فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو
صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فان الله عز وجل يقول :
" ان الحسنات يذهبن السيئات . " أو الاستغفار فان هو قال : استغفر الله الذي لا إله إلا هو
عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والاكرام وأتوب
إليه ، لم يكتب عليه شئ وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال
صاحب الحسنات لصاحب السيئات : اكتب على الشقي المحروم ( 1 ) .
20 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن
هامش
( 1 ) لهذا الحديث بيان في أصول الكافي ج 2 ص 429