من كل دابة فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحب .
38 - في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبى بكر الحضرمي عن أبي عبد
الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وقد ذكر السماء والأرض وكانتا رتقا مرتوقتين
ليس لهما أبواب ، ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت ، ولم تمطر السماء عليها ،
فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات .
39 - في نهج البلاغة وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها ، فأرساها
في مراسيها فالزمها قرارتها ، فمضت رؤسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء
فأنهد جبالها عن سهولها ، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها فأشهق
قلالها ، وأطال أنشازها ، وجعلها للأرض عمادا وأرزها فيها أوتادا ، فسكنت على
حركتها من أن يميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها ( 1 ) .
40 - وفيه فلما ألقت السحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلت به من العبء
المحمول عليها ، اخرج به من هوامد الأرض النبات ، ومن زعر الجبال الأعشاب ،
فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت
به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للانعام . ( 2 )
هامش
( 1 ) قوله عليه السلام " وجبل جلاميدها " أي خلق صخورها . والنشوز جمع نشز وهو
المرتفع من الأرض . ومتونها : جوانبها وأطوادها : جبالها . قوله عليه السلام فأرساها
في مراسيها أي أثبتها في مواضعها قوله عليه السلام - " فألزمها قرارتها " أي أمسكها حيث
استقرت قوله عليه السلام " فأنهد جبالها " أي أعلاها من نهد ثدي الجارية إذا أشرف وكعب .
قوله عليه السلام " وأساخ . . . اه " أي غيب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض ، " والأنصاب "
الأجسام المنصوبة . قوله عليه السلام " فأشهق قلالها " جمع قلة وهي ما علا من رأس الجبل .
وأشهقها أي جعلها شاهقة أي عالية . والنشز : المرتفع من الأرض - وقد مر أيضا - " وأرزها "
أي أثبتها فيها .
( 2 ) البرك : الصدر . وبوانيها تثنية بوان - على زنة فعال بكسر الفاء - وهو عمود
الخيمة . وبعاع السحاب : ثقله بالمطر . والعب ء : الثقل . واستقلت أي ارتفعت ونهضت وهو أمد الأرض : التي لا نبات بها . وزعر الجبال جمع أزعر والمراد به قلة العشب والكلاء
وأصله من الزعر وهو قلة الشعر في الرأس . والبهج والسرور . وتزدهي أي تتكبر . والريط
جمع ريطة : كل ملاءة ليست ذات لفقين أي قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة
والأزاهير : النور ذو الألوان . " وسمطت به " علق عليها السموط جمع سمط وهو العقد وفى نسخة
الأصل " شمطت " أراد ما خالط سواد الرياض من النور الأبيض كالأقحوان ونحوه . والناضر
ذو النضارة وهي الحسن والطراوة .