موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وآله انه لا إله إلا هو
الحي القيوم ويسمى بهذه الأسماء : الرحمن ، الرحيم ، العزيز ، الجبار ، العلى ،
العظيم ، فتاهت هناك عقولهم واستخف حلومهم ( 1 ) فضربوا له الأمثال ، وجعلوا له أندادا
وشبهوه بالأمثال ; ومثلوه أشباها ، وجعلوه يزول وبحول ، فتاهوا في بحر عميق
لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده .
84 - في أصول الكافي باسناده إلى ابن سنان قال : سألت أبا الحسن
الرضا عليه السلام هل كان الله عز وجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : نعم ،
قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن سألها ولا يطلب
منها هو نفسه ، ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمى نفسه ، ولكنه اختار لنفسه
أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف .
85 - وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام حديث يقول فيه عليه السلام : وان كنت تقول
هذه الصفات والأسماء لم تزل ; فان " لم تزل " محتمل معنيين ، فان قلت : لم تزل
عنده في علمه وهو مستحقها فنعم ، وان كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها
وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها
وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ، ويعبدونه وهي ذكره ( 2 ) وكان الله
ولا ذكر .
86 - وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه
قال : لله تسعة وتسعون اسما . فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها الها ،
ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكأنها غيره .
87 - وباسناده إلى هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها :
الله مما هو مشتق ؟ فقال : يا هشام الله مشتق من أله ، وآله يقتضى مألوها ، والاسم
هامش
( 1 ) تاه : ضل وتحير . وحلوم جمع الحلم - بالكسر - : العقل .
( 2 ) قال المجلسي ( ره ) : " وهي ذكره " بالضمير أي يذكر بها والمذكور
بالذكر قديم والذكر حادث .