مناديهم : من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض
من وافقهم على معاداة أولياء الله ، فالفه على اختيارهم ، فلا يدل المتأمل له على
اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه
ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين ، فقال : " ذلك مبلغهم من
العلم " والكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم ، والذي بدا في الكتاب من
الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين ، وهنا كلام طويل مفصل
ذكرناه في " حم سجدة " عند قوله تعالى " ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون
علينا " فليطلب .
11 - في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن
محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : يزعم ابن أبي حمزة ان جعفرا
زعم أن القائم أبى وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله ؟ فوالله لقد قال الله تبارك
وتعالى يحكى لرسول الله صلى الله عليه وآله : " ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ان اتبع الا ما
يوحى إلى " .
12 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : ان الذين قالوا ربنا الله
ثم استقاموا قال : استقاموا على ولاية على أمير المؤمنين ، وقوله : ووصينا
الانسان بوالديه احسانا ( 1 ) قال الاحسان رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقوله : " بوالديه " انما
عنى الحسن والحسين صلوات الله عليهما ، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال
حملته أمه كرها ووضعته كرها وذلك أن الله أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشره بالحسين
قبل حمله ، وان الإمامة يكون في ولده إلى يوم القيامة ثم اخبره بما يصيبه من القتل
والمصيبة في نفسه وولده ، ثم عوضه بان جعل الإمامة في عقبه ، وأعلمه أنه يقتل
ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ، ويملكه الأرض وهو قوله : " ونريد
ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض " الآية وقوله : " ولقد كتبنا في الزبور من
بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون " فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان أهل بيته
هامش
( 1 ) وفى المصدر " حسنا " ، في الموضعين وسيأتي انها قراءة علي ( ع ) .