تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
للصنوبرة خارجا من السرداق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم ، فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة : ثم ينصرفون . فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره ، بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب ، فلبث فيهم زمانا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه ، فلما رأى شدة تماديهم في الغى والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح ، وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبي والكفر ، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم ، فهالهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين ، فرقة قال : سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ، وفرقة قالت : لا ، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا عليه فتنتصروا منه ، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب ( 1 ) طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ( 2 ) ونزحوا فيها من الماء ، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة ، ثم أخرج الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الان أن ترضى عنها آلهتنا إذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه ، فيعود لنا نورها ونضرتها
هامش
( 1 ) الأنابيب جمع الأنبوب : ما بين العقدتين من القصب أو الرمح ويستعار لكل أجوف مستدير كالقصب ، ومنه أنبوب الماء لغناته . ( 2 ) البربخ - بالبائين الموحدتين والخاء المعجمة - ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء .