تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد الا ذبح ، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا الا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليه السلام : بل ائتوهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه ، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها إذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين وتذوبين ؟ قالت : لا تلوميني فانى إذا ولدت اخذ ولدى فذبح ، قالت : لا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها ، فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت : ما شاء الله ، فقالت لها : ألم أقل : انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع ( 1 ) وأصلحت أمره ، ثم خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنما خرج دم مقطع ، فانصرفوا فأرضعته ، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليها ان اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر ، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر ( 2 ) وان الريح ضربته فانطلقت به فلما رأته قد ذهب به الماء همت ان تصيح ، فربط الله على قلبها . قال : وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهو من بني إسرائيل قالت لفرعون : انها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام ، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : هل ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا . فلما دنى منها ثارت ( 3 )
هامش
( 1 ) المخدع - بكسر الميم وضمها - بيت يكون داخل البيت الكبير يحرز فيه الشئ وضم الميم بناءا على أنه اسم مكان من اخدعه : إذا أخفاه ، وكسرها بناءا على أنه اسم آلة من الخدع بمعنى الاخفاء . ( 2 ) الغمر : معظم الماء ( 3 ) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار ( قامت ) بدل ( ثارت )