الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدى
السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك ، فانى
استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب
الشرك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الامر منى لهم مع ما
كنت اعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج
النفاق وشبوح الضلالة ( 1 ) فلوا انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين ( 2 ) وقت
الاستخلاف وإذا أهلكت أعدائهم [ لنشقوا ] ( 3 ) روائح صفائه ولاستحكمت سرائر
نفاقهم وثارت خبال ملالة قلوبهم ( 4 ) ولكاشفوا اخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم
على طلب الرياسة ، والتفرد بالامر والنهى ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار
الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب ، كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا "
قال الصادق عليه السلام : وكذلك القائم فإنه تمتد أيام غيبته فيصرح الحق عن محضه
ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يختص
عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين ، والامر المنتشر في عهد القائم ، قال
الفضل : فقلت : يا ابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبى بكر
هامش
( 1 ) شبوح جمع شبح - بالتحريك - : الشخص . وفى بعض النسخ " شيوخ الضلالة "
قال المجلسي ( ره ) أو بالسين المهملة والنون بمعنى الظهور ، أو بالخاء المعجمة جمع سنخ
بالكسر بمعنى الأصل أو بمعنى الرسوخ وعلى التقادير لا يخلو من تكلف .
( 2 ) كذا في النسخ وفى البحار : فلو أنهم تنسموا منى الملك الذي أوتي . . اه " .
وتنسم النسيم : تشممه ، واحتمل بعض المحشين أن يكون مصحف تسنم أي ركب الملك وعلاه .
( 3 ) نشقة : شمه .
( 4 ) الخبال : الجنون والفساد ، قال في البحار : والحاصل ان هذه الفتن لتخليص
المؤمنين عن النافقين وظهور ما كتموه من الشرك والفساد لكي لا يفسدوا في الأرض بعد ظهور
دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين .