وقالت آمنة : ان ابني والله سقط فاتقى الأرض بيديه ثم رفع رأسه إلى
السماء فنظر إليها ثم خرج منى نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلا
يقول : انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبد المطلب لينظر إليه
وقد بلغه ما قالت أمه فأخذه فوضعه في حجره ثم قال :
الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان * قد ساد في المهد على الغلمان
ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس لعنه الله في
أبالسته ، فاجتمعوا إليه فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد
أنكرت السماوات والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث
مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ،
فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا
الامر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم ، فوجد الحرم محفوظا
بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصرد وهو العصفور
فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله فقال له : حرف أسألك
عنه يا جبرئيل ما هذا الحدث منذ الليلة في الأرض ؟ فقال له : ولد محمد صلى الله عليه وآله فقال :
هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت .
18 - في تفسير علي بن إبراهيم : وحفظناها من كل شيطان رجيم الا من
استرق السمع فاتبعه شهاب مبين فلم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتتجسس حتى
ولد النبي صلى الله عليه وآله قوله : والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي أي جبالا وأنبتنا فيها من
كل شئ موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين قال : لكل ضرب من
الحيوان قدرنا شيئا مقدرا . وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : "
وأنبتنا فيها من كل شئ موزون " فان الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة
والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا يباع
الا وزنا .
تفسير نور الثقلين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٦