17 - في أمالي الصدوق ( ره ) حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله
البرقي قال : حدثني أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : كان إبليس لعنه الله يخترق
السماوات السبع ، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب من ثلث سماوات وكان يخترق أربع
سماوات ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله حجب من السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم ،
وقالت قريش : هذا قيام الساعة التي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن
أمية وكان من أزجر أهل الجاهلية : أنظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها
أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمى بها فهو هلاك كل شئ ، وإن كانت ثبتت ورمى
بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه وآله ليس منها صنم
الا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربع
عشرة شرفة ( 1 ) وغاضت بحيرة ساوة ( 2 ) وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك
بألف عام ، ورأى المؤبد ان ( 3 ) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا
عرابا ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من
وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ( 4 ) وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز
ثم استطار حتى بلغ المشرق ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا الا أصبح منكوسا
والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم
تبق كاهنة في العرب الا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسموا آل
الله عز وجل ، قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : انما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام
هامش
( 1 ) الشرفة من القصر : ما أشرف من بنائه والجمع شرف .
( 2 ) غاض الماء : نقص وغار في الأرض .
( 3 ) المؤبد ان : فقيه الفرس وحاكم المجوس وهو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين .
( 4 ) قال في البحار في بيان الحديث : ان كسرى كان سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناءا ،
فلعله لذلك وصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء ، لأنه عور وطم بعضها فانخرقت عليه ، ورأيت في بعض
المواضع بالغين المعجمة من إضافة الموصوف إلى الصفة أي العميقة .