شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما ، وهو قول الله : " وخشعت
الأصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا " قال : ثم ينادى مناد من تلقاء العرش : أين
النبي الأمي ؟ فيقول الناس : قد أسمعت فسم باسمه ، فينادى : أين نبي الرحمة أين
محمد ابن عبد الله الأمي ؟ فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله امام الناس كلهم حتى ينتهى إلى حوض
طوله ما بين أيلة وصنعاء ( 1 ) فيقف عليه ، فينادى بصاحبكم فيتقدم على امام الناس ، فيقف
معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه ، فإذا رأى
رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى ، فيقول : يا رب شيعة على أراهم قد
صرفوا تلقاء أصحاب النار ، ومنعوا ورود حوضي ؟ قال : قال : فيبعث الله إليه ملكا
فيقول : ما يبكيك يا محمد ؟ فيقول : لأناس من شيعة على ، فيقول له الملك : ان الله
يقول لك : يا محمد ان شيعة على قد وهبتهم لك يا محمد ، وصفحت لهم عن ذنوبهم
بحبهم لك ولعترتك ، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به ، وجعلناهم في زمرتك ،
فأوردهم حوضك ، قال أبو جعفر عليه السلام : فكم من باك يومئذ وباكية ينادون : يا محمد
إذا رأوا ذلك : ولا يبقى أحد يومئذ يتوالانا ويحبنا ويتبرء من عدونا ويبغضهم الا
كانوا في حزبنا ومعنا ، ويردوا حوضنا .
117 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل
عما اشتبه عليه من الآيات : وأما قوله : يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن
ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما لا يحيط
الخلائق بالله عز وجل علما ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء ، فلا فهم
يناله بالكيف ، ولا قلت يثبته بالحدود ، فلا تصفه الا كما وصف نفسه : " ليس كمثله
شئ وهو السميع البصير " الأول والاخر والظاهر والباطن الخالق البارئ المصور
خلق الأشياء فليس من الأشياء شئ مثله تبارك وتعالى .
118 - في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان
هامش
( 1 ) أيلة : بلد بين ينبع ومصر . وصنعاء : بلد باليمن .