فكان فيما سأله ان قال : أخبرني عن الله عز وجل لأي شئ فرض هذه الخمس صلوات في
خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : ان الشمس
عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون
العرش بحمد ربى جل جلاله ، وهي الساعة التي يصلى على فيها ربى ، ففرض الله عز وجل
على وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " وهي
الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيمة ، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن
يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عز وجل جسده على النار ، واما صلاة العصر
فهي الساعة التي أكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة ، فأخرجه الله عز وجل من الجنة
فأمر الله عز وجل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيمة ، واختارها لامتي ، فهي من أحب
الصلوات إلى الله عز وجل ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات ، واما صلاة المغرب فهي
الساعة التي تاب الله على آدم عليه السلام ، وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه
عز وجل ثلاثمائة سنة من أيام ، وفى أيام الآخرة يوم كألف سنة ، ما بين العصر إلى العشاء
وصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوا وركعة لتوبته ففرض الله عز وجل
هذه الركعات الثلاث على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عز
وجل أن يستجيب لمن دعاه فيها ، وهي الصلاة التي أمرني ربى بها في قوله عز وجل
" فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " واما صلاة العشاء الآخرة فان للقبر ظلمة
وليوم القيامة ظلمة ، أمرني ربي عز وجل وأمتي بهذه الصلاة لتنور القبر ، وليعطيني
وأمتي النور على الصراط ، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة الا حرم الله عز وجل جسده
على النار ، وهي الصلاة التي اختارها الله عز وجل قبلي للمرسلين ، واما صلاة الفجر
فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان ، فأمرني ربي عز وجل أن أصلى
قبل طلوع الشمس صلاة الغداة ، وقبل ان يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عز وجل
وسرعتها أحب إلى الله عز وجل ، وهي الصلاة التي يشهدها ملائكة الليل
وملائكة النهار .
تفسير نور الثقلين — صفحة 203
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٢٠٣