فقلت : الهى أجمع أمتي من بعدى على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا على
حوضي يوم القيمة ، فأوحى الله إلى : يا محمد ان قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ،
وقضائي ماض فيهم لأهلك [ به ] من أشاء وأهدى به من أشاء وقد آتيته علمك من بعدك
وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة منى ، لا أدخل الجنة
من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضني ، ومن
عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد أحبني
قد جعلت له هذه الفضيلة ، وأعطيتك ان اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك
من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم ، ويملأ الأرض عدلا
كما ملئت منهم ظلما وجورا ( 1 ) أنجى به من الهلكة وأهدى به من الضلالة وأبرئ به
من العمى واشفي به المريض ، فقلت : الهى ومتى يكون ذلك ؟ فأوحى الله إلى عز وجل :
يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل ، وكثر ألغوا ( 2 ) وقل العمل ، وكثر القتل وقل
فقهاء الهادين ، وكثر فقهاء الضلالة والخؤنة وكثر الشعراء واتخذ قبل قبورهم ( 3 )
مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر
وأمر أمتك به ، ونهوا عن المعروف ، وكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ،
وصارت أمتك الامراء كفرة وأولياؤهم فجرة ، وأعوانهم ظلمة ، وذووا الرأي
منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاث خسوف ، خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب وخسف
بجزيرة العرب ، وخراب البصرة بيد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل
من ولد الحسين بن علي ، وخروج الدجال يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور
السفياني ، فقلت : الهى ومتى يكون بعدى من الفتن ؟ فأوحى الله إلى وأخبرني ببلاء
بنى أمية وفتنة ولد عمى العباس وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة ، فأوصيت
هامش
( 1 ) كذا في النسخ لكن في المصدر " كما ملئت ظلما وجورا " بدون لفظة " منهم " والظاهر أنها
زيادة من النساخ .
( 2 ) كذا في النسخ وفى المصدر " وكثر القراء . . اه " وهو الظاهر المناسب للسياق .
( 3 ) وفى المصدر " واتخذ أمتك قبورهم مساجد " .