والشراب واللين والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر
والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات .
قال عمرو : أخبرني جابر ان أبا جعفر عليه السلام قال : وجدناه في كتاب من كتب علي عليه السلام .
29 - وباسناده إلى اسحق القمي ( 1 ) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يقول
فيه عليه السلام : لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ ، فأجرى الماء العذب
على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب ( 2 ) الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك
الطين وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهي طينة شيعتنا ثم
اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق
ولا لاط ولا شرب المسكر ، ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عز وجل أجرى الماء
المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي
طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال ( 3 ) وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عز وجل
ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا
ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك
وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما عرك الأديم ( 4 ) ومزجهما
بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر : لواط ( 5 ) أو زنا أو شئ مما ذكرت من
شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من ايمانه ، انما هو بمسحة الناصب اجترح
هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم
أو صلاة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من
هامش
( 1 ) وقد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم 141 عن كتاب العلل عن أبي .
اسحق الليثي عن أبي جعفر ( ع ) وفيه زيادات وإضافات يفهم منها معنى هذا الحديث فراجع .
( 2 ) نضب الماء : غار في الأرض وسفل .
( 3 ) الخبال : الفساد .
( 4 ) عرك الأديم : دلكه والأديم : الجلد المدبوغ .
( 5 ) وفى نسخة البحار " من شر لفظ " .