ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، قال : إن الله أعظم وأعز وأجل وامنع من أن
يظلم ، ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، حيث يقول : " انما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا " يعني الأئمة منا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
316 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن أمير المؤمنين
عليه السلام حديث طويل فيه : واما قوله : " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "
فهو تبارك اسمه أجل وأعز من أن يظلم ولكنه قرن امنائه على خلقه بنفسه ، وهو عرف
الخليقة جلالة قدرهم عنده ، وان ظلمهم ظلمه بقوله : " وما ظلمونا " ببغضهم أوليائنا ، ومعونة
أعدائهم عليهم " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " إذ حرموها الجنة وأوجبوا عليها
دخول النار .
317 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن
رئاب عن أبي عبيد عن أبي جعفر عليه السلام قال : وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ان قوما من أهل أيلة ( 1 ) من قوم ثمود وان الحيتان كانت سبقت
إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك ، فشرعت إليهم يوم سبتهم
في ناديهم ( 2 ) وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ،
فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها ، ثم إن الشيطان
أوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن اكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها ، فاصطادوها
يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيام ، فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها فعتت
وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا : ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف
أمره ، واعتزلت طائفة أخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم ، فقالت للطائفة التي
وعظتهم : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا فقالت الطائفة التي
وعظتهم معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون قال : فقال الله عز وجل : فلما نسوا ما ذكروا به
هامش
( 1 ) أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وقيل : آخر الحجاز وأول
الشام وحكى عن بعض انه : قال : سميت بايلة بنت مدين بن إبراهيم .
( 2 ) النادي : مجلس القوم ومتحدثهم نهارا .