فكذبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا برى الله منك ان صالحا كان في غير صورتك
قال . فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق إلى
الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا : أخبرتنا خبرا لا نشك
فيه معه انك صالح ، فانا لا نمتري ان الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي
صورة شاء وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وانما يصح عندنا
إذا أتى الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا صدقت
وهي التي نتدارس فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا :
آمنا بالله وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال تبارك وتعالى : ان صالحا مرسل من ربه
فقال : أهل اليقين انا بما ارسل به مؤمنون قال الذين استكبروا وهم الشكاك
انا بالذي آمنتم به كافرون قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟ : قال الله
اعدل من أن يترك الأرض بلا عالم يدل على الله عز وجل ، ولقد مكث القوم بعد
خروج صالح عليه السلام سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما غير أنهم على ما في أيديهم
من دين الله عز وجل كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه وانما مثل
القائم عليه السلام مثل الصالح .
184 - في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في
قوله " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون " يقول :
مصدق ومكذب ، قال الكافرون منهم : " أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه قال المؤمنون
انما بما ارسل به مؤمنون قال الكافرون منهم انا بالذي آمنتم به كافرون " .
185 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن
الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين
عليه السلام : فان هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ، قال علي عليه السلام : لقد كان
كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من ذلك ، ان ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم
تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد صلى الله عليه وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو
ببعير قد دنا ثم رقا فأنطقه الله عز وجل ، ثم قال : يا رسول الله ان فلانا استعملني حتى
تفسير نور الثقلين — صفحة 46
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٤٦