بما هو كائن ، ثم خلق الظلمة من الهواء وخلق النور من الهواء وخلق الماء من الهواء وخلق
العرش من الهواء وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد . وخلق النار من الهواء ، وخلق
الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء ، فسلط العقيم على الماء فضربته
فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء ، فلما بلغ الوقت الذي أراد
قال للزبد : اجمد فجمد ، وقال للموج : اجمد فجمد ، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج
جبالا رواس للأرض ، فلما أجمدها قال للروح والقدرة : سويا عرشي إلى السماء ، فسويا
عرشه إلى السماء ، وقال للدخان : اجمد فجمد ثم قال له : ازفر ( 1 ) فزفر فناداها
" والأرض جميعا ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين ومن
الأرض مثلهن " فلما اخذ في رزق خلقه خلق السماء وجنانها والملائكة يوم الخميس ، وخلق الأرض يوم الأحد ، وخلق دواب البر والبحر يوم الاثنين ، وهما اليومان اللذان
يقول الله عز وجل : " أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين " وخلق الشجر ونبات
الأرض وأنهارها وما فيها والهوام في يوم الثلاثاء وخلق الجان وهو أبو الجن يوم السبت ( 2 )
وخلق الطير في يوم الأربعاء ، وخلق آدم في ست ساعات في يوم الجمعة ، ففي هذه الستة
الأيام خلق الله السماوات والأرض وما بينهما .
14 - في روضة الكافي عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن
الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الأحد والاثنين
خلق الأرضين ، وخلق أقواتها يوم الثلاثاء ، وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس
وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قول الله عز وجل " خلق السماوات والأرض وما بينهما
في ستة أيام " .
15 - في كتاب التوحيد حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق
رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي :
هامش
( 1 ) زفر النار : سمع صوت لتوقدها .
( 2 ) قال المجلسي ( ره ) : " يوم السبت " ليس في بعض النسخ وهو أظهر ، ثم ذكر وجوها
على تقديره فراجع البحار ج 14 : 17 ان شئت .