قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم " قال : نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة ان
لا يردوا هذا الامر في بني هاشم فهي كلمة الكفر ، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة
وهموا بقتله وهو قوله : وهموا بما لم ينالوا " .
245 - وفيه قوله : " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " قال :
إذا كان يوم القيمة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم ، فيحلفون
له انهم لم يعملوا منها شيئا ، كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا حين حلفوا أن يردوا
الولاية من بني هاشم وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ، فلما اطلع الله نبيه
وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به ، حتى أنزل الله على رسوله : " يحلفون
بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا
الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم " قال : إذا عرض الله عز وجل
ذلك عليهم في القيمة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو قوله :
" يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " .
246 - في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال : لما
أقام النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ، بغدير خم وبلغ فيه عن الله عز وجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا
إلى رحالنا ، وكان إلى جانب خبائي خباء نفر ( 1 ) من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة
اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله ان محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر يستقيم
لعلي من بعده ، وقال الآخرون : أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد انه يصرع عند
امرأة ابن أبي كبشة ؟ ( 2 ) وقال الثالث : دعوه ان شاء أن يكون أحمق وان شاء أن يكون
مجنونا ، والله ما يكون ما يقول ابدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب
الخباء فأدخل رأسه إليهم ، وقال : فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل
إليكم ؟ والله لأخبرنه بكرة مقالتكم ، فقالوا له : يا أبا عبد الله وانك لهيهنا وقد سمعت ما
هامش
( 1 ) الخباء : الخيمة من شعر أو غيره .
( 2 ) كان المشركون ينسبون النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي كبشة ، وكان أبو كبشة رجلا
من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فلما خالفهم النبي صلى الله عليه وآله في عبادة الأوثان شبهوه
به وقيل : هو نسبة إلى جد النبي لامه .