192 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعيد بن جبير عن
سيد العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد -
الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما
حضرت يوسف عليه السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة
تنالهم تقتل فيها الرجال ، وتشق فيها بطون الحبالى ، وتذبح الأطفال ، حتى يظهر الله
الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طوال ، ووصفه ونعته لهم بنعته ،
فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمأة
سنة ، حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم ، وحمل عليهم
بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كان يستريحون إلى أحاديثه ، فاستتر فراسلوه
فقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى ، وجلس
يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الامر ، وكانت ليلة قمراء - فبينما هم كذلك إذ طلع
عليهم موسى عليه السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر
النزهة ، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة ، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه
عرفه بالنعت ، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني
حتى أرانيك فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم ، فانكبوا على الأرض شكرا لله
عز وجل ، فلم يزدهم الا ان قال : أرجو أن يعجل الله فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك وخرج
إلى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب النبي ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم
من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة ، واشتدت البلوى عليهم ، واستتر الفقيه فبعثوا
إليه انه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج إلى بعض الصحارى واستدعاهم وطيب
نفوسهم ، واعلمهم ان الله عز وجل أوحى إليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا
بأجمعهم : الحمد لله فأوحى الله عز وجل إليه قل لهم قد جعلتها ثلثين سنة لقولهم
الحمد لله فقالوا : كل نعمة فمن الله فأوحى الله إليه قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة ،
فقالوا : لا يأتي بالخير الا الله فأوحى الله إليه قل لهم : قد جعلتها عشرا ، فقالوا :
لا يصرف السوء الا الله ، فأوحى الله إليه قل لهم : لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم ،
تفسير نور الثقلين — صفحة 78
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٧٨