قال أمير المؤمنين عليه السلام : فأنزل الله تعالى : الحمد لله الذي خلق السماوات
والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وكان في
هذه الآية رد على ثلاثة أصناف منهم لما قال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض
فكان ردا على الدهرية الذين قالوا : إن الأشياء لابدء لها وهي دائمة ثم قال : ( وجعل
الظلمات والنور ) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبر ان ثم
قال ، ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا : إن
أوثاننا آلهة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
6 - في تفسير العياشي جعفر بن أحمد عن العمركي بن علي عن العبيدي
عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : لكل صلاة وقتان
ووقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الآية : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض
وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) قال : يعدلون بين الظلمات والنور
وبين الجور والعدل .
7 - في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها : فمن ساوى ربنا بشئ
فقد عدل به ، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج
بيناته ، لأنه الله الذي لم يتناها في العقول ، فيكون في نهب فكرها مكيفا ، وفى حواصل
رويات همم النفوس محدودا مصرفا ، المنشى أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ،
ولا قريحة غريزة اضمرها عليها ، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور ، ولا شريك أعانه
على ابتداع عجائب الأمور .
8 - وفيها أيضا كذبك العادلون بالله إذ شبهوه بمثل أصنافهم ، وحلوه حلية
المخلوقين بأوهامهم وجزوه بتقدير منتج خواطرهم ، وقدروه على الخلق المختلفة القوى
بقرايح عقولهم .
9 - في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وإذا قرأتم
( الذين كفروا بربهم يعدلون ) أن يقول : كذب العادلون بالله قلت لهم فإن لم :
يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ ؟ قال : ليس عليه شئ والحديث طويل أخذنا منه
تفسير نور الثقلين — صفحة 701
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٧٠١