عز وجل قد عصمه من الناس فامر رسوله عندما جاءت العصمة مناديا ينادى في الناس :
الصلاة جامعة إلى قوله صلى الله عليه وآله ، وأؤدي ما أوحى إلى حذرا من أن لا أفعل فتحل لي منه
قارعة ( 1 ) لا يدفعها عنى أحد وان عظمت حيلة لا إله إلا هو لأنه قد اعلمني انى لم
أبلغ ما انزل إلى فما بلغت رسالته ، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة ، وهو الله
الكافي الكريم ، فأوحى الله : ( بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك
من ربك ) يعنى في الخلافة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ) .
299 - في تفسير علي بن إبراهيم ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل الله إليك من
ربك ) قال : نزلت هذه الآية في علي ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من
الناس ) قال نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ، وحج رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدم المدينة ، وكان من قوله بمنى ان حمد -
الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عنى فانى لا أدري لعلى ألقاكم
بعد عامي هذا . ثم قال : هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة ؟ قال الناس : هذا اليوم ،
قال ، فأي شهر ؟ قال الناس ، هذا . قال : وأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا : بلدنا هذا ،
فان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في
بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، الأهل بلغت أيها الناس ؟ قالوا
نعم ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال ، الا وكل مأثرة ( 2 ) أو بدع كانت في الجاهلية أو دم
أو مال فهو تحت قدمي هاتين ليس أحد أكرم من أحد الا بالتقوى ، الأهل بلغت ؟ قالوا ،
نعم ، قال ، اللهم اشهد ، ثم قال ، الا وكل ربا في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع منه
ربا العباس بن عبد المطلب الا وكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه دم ربيعة
الأهل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد ، ثم قال ، الا وان الشيطان قد يئس ان
يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم ، الا وانه إذا أطيع فقد
عبد ، الا أيها الناس ان المسلم أخ المسلم حقا ولا يحل لامرء مسلم دم امرئ مسلم
هامش
( 1 ) القارعة : الداهية الشديدة ،
( 2 ) المأثرة : المكرمة المتوارثة .