683 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم
ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن
العقول ، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش
تحييهم ، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم . واحداث تتابع عليهم ، ولم يخل الله سبحانه
خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة أو محجة قائمة ، رسل لا تقصر بهم قلة
عددهم ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله ، على
ذلك نسلت القرون ومضت الدهور . وسلفت الآباء وخلفت الأبناء إلى أن بعث الله نبيه
محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
684 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : انما نزلت : ( لكن الله يشهد بما انزل إليك في علي أنزله بعلمه
والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) وقرأ أبو عبد الله عليه السلام : ( ان الذين كفروا وظلموا
آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا
وكان ذلك على الله يسيرا ) .
685 - في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن
محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية
هكذا : ( ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ، ولا ليهديهم طريقا
الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ) ثم قال : ( يا أيها الناس قد جاءكم
الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي عليه السلام فآمنوا خيرا لكم وان تفكروا بولاية على
فان لله ما في السماوات وما في الأرض ) .
هامش
( 1 ) قوله ( ع ) : ( واتر ) من المواترة وهي المتابعة وأثار الغبار : هيجه . والمقدرة
مصدر من قدر عليه ذا قوى والأوصاب جمع الوصب : المرض والوجع . وأهرمه بمعنى
أضعفه . والمحجة : الطريق . والغابر بمعنى الماضي وقد يطلق على الباقي وهو من الأضداد
ونسلت القرون أي ولدت أو بمعنى أسرعت من نسل الماشي : أسرع ، ومعنى الباقي واضح .