ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم ، ثم قال : أيها الناس
ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، الا ومن انظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة
بمثل ماله حتى يستو فيه ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون ) انه معسر فتصدقوا عليه بمالكم عليه
فهو خير لكم .
1183 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل
من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال سأل الرضا عليه السلام رجل وانا اسمع ، فقال له :
جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة
أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا
المعسر لابد له من أن ينظر ، وقد اخذ مال هذا الرجل وانفقه على عياله ، وليس له علة
ينتظر ادراكها ولادين ينتظر محله ، ولا مال غايب ينتظر قدومه ؟ قال : نعم ، ينتظر بقدر
ما ينتهى خبره إلى الامام ، فيقضى عدة ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة
الله ، فإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام ، قلت : فمال هذا الرجل
أيتمنه وهولا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصية الله ؟ قال : يسعى له في ماله
فيرده وهو صاغر
1184 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن السكوني عن مالك بن
مغيرة عن حماد بن سلمة عن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عايشة انها قالت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان
للوالي عسرته الابراء هذا المعسر من دينه ، فصار دينه على والى المسلمين فيما في يديه
من أموال المسلمين ، قال : ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في اسراف أو
في معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن تنظره حتى يرزقه الله فيقضيه ،
وإذا كان الإمام العادل قائما فعليه أن يقضى عنه دينه لقول رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من ترك ما لا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى الوالي وعلى الامام
ما ضمنه الرسول .
تفسير نور الثقلين — صفحة 296
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٢٩٦