أضعاف النسخة الأولى التي ألفناها في سنة 332 وانما ذكرنا ذلك لاستفاضة
تلك النسخة وكثرتها في أيدي الناس ثم في كتاب ( فنون المعارف ، وما
جرى في الدهور السوالف ) ثم في كتاب ( ذخائر العلوم وما جرى في سالف
الدهور ) ثم في كتاب ( الاستذكار ، لما جرى في سالف الاعصار ) الذي كتابنا
هذا تال له ومبنى عليه وهو سابعها ، وكل واحد من هذه الكتب تال لما قبله
ومبنى عليه ، وخصصنا كل كتاب منها بتلاقين وعبارات مما لم نخصص به الآخر
إلا ما لا يسع تركه
وبين الفرس وغيرهم من الأمم في تأريخ الإسكندر تفاوت عظيم ، وقد
أغفل ذلك كثير من الناس ، وهو سر ديانى وملوكي من أسرار الفرس لا يكاد
يعرفه الا الموابذة والهرابذة وغيرهم من ذوي التحصيل منهم والدراية ، على
ما شاهدناه بأرض فارس وكرمان وغيرهما من أرض الأعاجم ، وليس يوجد في
شئ من الكتب المؤلفة لاخبار الفرس وغيرها من كتب السير والتواريخ ،
وهو أن زرادشت بن بورشسب بن اسبيمان ذكر في الابستا - وهو الكتاب
المنزل عليه عندهم - أن ملكهم يضطرب بعد ثلاثمائة سنة ، ويبقى دينهم فإذا كان
على رأس ألف سنة ذهب الدين والملك جميعا
وكان بين زرادشت والإسكندر نحو من ثلاثمائة سنة ، لان زرادشت ظهر
في ملك كيبشتاسب بن كيلهراسب ، على ما قدمنا من خبره فيما سلف من هذا
الكتاب ، وأردشير بن بابك حاز الملك وجمع الممالك بعد الإسكندر
بخمسمائة سنة وبضع عشرة سنة ، فنظر فإذا الذي بقي إلى تمام الألف سنة نحو من
مائتي سنة ، فأراد أن يمد الملك مائتي سنة أخرى ، لأنه خشي إن تمت مائتا
سنة بعده أن يترك الناس نصرة الملك والذب عنه ، ثقة بخير نبيهم في زواله ،
فنقص من الخمسمائة سنة والبضع عشرة سنة التي بينه وبين الإسكندر نحوا
التنبيه والإشراف — صفحة 85
مساهمون: المسعودي
ص٨٥